منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩ - المعنى
و إعرابه في كلام الامام هو النصب لكونه استثناء منقطعا، و يجوز بنائه على الفتح لعدم الخلاف بين علماء الأدبيّة في جواز بنائه على الفتح إذا اضيف إلى ان، و نظيره فيه ما وقع في قوله غير أنّى قد استعين[١] على الهمّ اذا خفّ بالثّوى النجاء، و قد صرّح الرّضيّ فيه بجواز الوجهين حسبما ذكرناه.
المعنى
قوله: (لو أمرت به) اى بقتل عثمان (لكنت قاتلا) لأنّ القاتل و ان كان موضوعا في اللغة للمباشر للقتل إلّا أنّه يطلق في العرف على الأعمّ من السبب و المباشر فيستلزم الأمر به له عرفا (أو نهيت عنه لكنت ناصرا) لاستلزام النّهى عنه النّصرة له و هو ظاهر.
و هاتان القضيّتان منتجتان لعدم مداخلته ٧ في قتله بالأمر و النهى. إذ باستثناء نقيض تا لييهما يثبت نقيض المقدمين، و المقصود بهذا الكلام إظهار التبرّي من دم عثمان وردّ ما نسبه إليه معاوية و أتباعه من كونه دخيلا فيه، حيث إنّهم لم يستندوا في الخروج عليه و المحاربة معه إلّا بما شهروه بين النّاس من أنّه أمر بقتل عثمان هذا.
و ما ذكره الشّارح المعتزلي من أنّ هذا الكلام بظاهره يقتضى أنّه ما امر بقتله و لا نهى عنه، فيكون دمه عنده في حكم الأمور المباحة التي لا يؤمر بها و لا ينهى عنها.
فيه أنّ غاية ما يستفاد من كلامه هو عدم مدخليته فيه و أما أنّ جهة عدم المدخلية هل هي استباحة دمه أو ساير الجهات فلا دلالة في الكلام عليه.
لا يقال انّ قتله إمّا أن يكون واجبا عنده ٧، أو محرّما أو مباحا لا سبيل إلى الأوّلين إذ لو كان واجبا لكان آمرا به من باب الأمر بالمعروف، و لو كان محرّما لنهى عنه من باب النهى عن المنكر فحيث لم يأمر به و لم ينه عنه ثبت كونه مباحا عنده لأنا نقول أولا إنّ عدم الأمر به أعمّ من عدم الوجوب، لاحتمال أنّه لم يأمر
[١] اى استعين على همى اذا خف بالمقيم الانطلاق و النجاء بمعنى الاسراع.