منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٧ - الثاني في كيفية قتال الخوارج و بعض احتجاجاته صلوات الله عليه و آله معهم
رجعت عن الحكومة فقد كذب و من رآها ضلالا فقد ضلّ فخرجت حينئذ الخوارج من المسجد فحكمت.
قال الشّارح المعتزلي: قلت كلّ فساد كان في خلافة عليّ ٧ و كلّ اضطراب حدث فأصله الأشعث و لو لا محاقته أمير المؤمنين في معنى الحكومة في هذه المرّة لم يكن حرب النهروان، و لكان أمير المؤمنين ينهض بهم إلى معاوية و يملك الشّام فانّه ٧ حاول أنّ يسلك معهم مسلك التّعريض و الموارية و في المثل النبويّ صلوات اللّه على قائله: الحرب خدعة.
و ذلك انّهم قالوا له: تب إلى اللّه مما فعلت كما تبنا ننهض معك إلى حرب الشام، فقال لهم كلمة مجملة مرسلة يقولها الأنبياء و المرسلون و المعصومون، و هي قوله:
استغفر اللّه من كل ذنب فرضوا بها و عدوها اجابة لهم إلى سؤالهم، وصفت لهم نياتهم، و استخلصت بها ضمايرهم من غير أن يتضمّن تلك الكلمة اعترافا بكفر أو ذنب.
فلم يتركه الأشعث و جاء إليه مستفسرا و كاشفا عن الحال و هاتكا ستر التورية و الكناية و مخرجا لها من مشكلة الاجمال إلى تفسيرها بما يفسد التّدبير و يوعر الصّدور، و يعيد الفتنة، فخطب بما صدع به عن صورة ما عنده مجاهرة فانتقض ما دبّره و عادت الخوارج إلى شبهها الاولى و راجعوا التّحكيم و هكذا الاوّل التي يظهر فيها أمارات الزّوال و الانقضاء يتاح لها مثال الأشعث اولى الفساد في الأرض.
سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ثمّ قال: قال المبرّد: ثمّ مضى القوم إلى النهروان و قد كانوا أرادوا المضيّ إلى المداين فمن طريق أخبارهم أنّهم أصابوا في طريقهم مسلما و نصرانيا فقتلوا المسلم لأنّه عندهم كافر إذا كان على خلاف معتقدهم، و استوصوا بالنّصرانى و قالوا احفظوا ذمة نبيّكم.
قال: و لقاهم عبد اللّه بن خباب في عنقه مصحف على حمار و معه امرأة و هي حامل فقالوا له: إنّ هذا الذى في عنقك ليأمرنا بقتلك فقال لهم: ما أحياه القرآن فأحيوه