منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٨ - و من خطبة له
و من خطبة له ٧
و هى الثانية و الثلاثون من المختار في باب الخطب و رواها المحدّث العلامة المجلسي (ره) في البحار من كتاب مطالب السؤول لمحمد بن طلحة، قال قال ٧ يوما في مسجد الكوفة و عنده وجوه النّاس:
أيّها النّاس إنّا قد أصبحنا في دهر عنود، و زمن شديد (كنود خ)، يعدّ فيه المحسن مسيئا، و يزداد الظّالم فيه عتوّا، لا ننتفع بما علمنا، و لا نسئل عمّا جهلنا، و لا نتخوّف قارعة حتّى تحلّ بنا، فالنّاس على أربعة أصناف:
منهم من لا يمنعه الفساد في الأرض إلّا مهانة نفسه، و كلالة حدّه، و نضيض و فره. و منهم المصلت بسيفه، و المعلن بشرّه، و المجلب بخيله و رجله، قد أشرط نفسه و أوبق دينه، لحطام ينتهزه، أو مقنب يقوده، أو منبر يفرعه، و لبئس المتجر أن ترى الدّنيا لنفسك ثمنا، و ممّا لك عند اللّه عوضا. و منهم من يطلب الدّنيا بعمل الآخرة و لا يطلب الآخرة بعمل الدّنيا، قد طامن بشخصه، و قارب من خطوه، و شمّر من ثوبه، و زخرف من نفسه للأمانة، و اتّخذ ستر اللّه ذريعة إلى المعصية.