منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣١ - الثاني في كيفية قتال الخوارج و بعض احتجاجاته صلوات الله عليه و آله معهم
قال: بل عمروها؟ قال: فالآن هي معمورة أم خراب؟ قال: بل خراب، قال: خربها ذريته أم امّته؟ قال: بل أمّته، قال: أنت من الذرّية أو من الامة؟ قال: من الأمة، قال: أنت من الأمّة و خربت دار الاسلام فكيف ترجو الجنّة، و جرى بينهم كلام كثير.
فحضر أمير المؤمنين في مأئة رجل، فلما قابلهم خرج إليه ابن الكوا في مأئة رجل، فقال: انشدكم اللّه هل تعلمون حيث رفعوا المصاحف فقلتم نجيبهم إلى كتاب اللّه فقلت لكم إنّى أعلم بالقوم منكم و ذكر مقالة إلى أن قال فلّما أبيتم إلّا الكتاب اشترطت على الحكمين أن يحييا ما أحيا القرآن و أن يميتا ما أمات القرآن فان حكما بحكم القرآن فليس لنا أن نخالف حكمه، و إن أبيا فنحن منه براء.
فقالوا له: اخبرنا أ ترى عدلاتحكيم الرّجال في الدّماء؟ فقال: إنا لسنا الرّجال حكمنا و إنما حكمنا القرآن، و القرآن إنّما هو خط مستور بين دفتين لا ينطق إنّما يتكلّم به الرّجال.
قالوا: فأخبرنا عن الأجل لم جعلته فيما بينك و بينهم؟ قال ليعلم الجاهل و يثبت العالم، و لعلّ اللّه يصلح في هذه المدّة هذه الامة، و جرت بينهم مخاطبات فجعل بعضهم يرجع، فأعطى أمير المؤمنين ٧ راية أمان مع أبي ايّوب الأنصاري فناداهم أبو أيوب: من جار إلى هذه الرّاية أو خرج من بين الجماعة فهو آمن، فرجع منهم ثمانية الآف، فأمرهم أمير المؤمنين أن يتميّزوا منهم، و أقام الباقون على الخلاف و قصدوا إلى نهروان، فخطب أمير المؤمنين و استفزّهم[١] فلم يجيبوه فتمثّل بقوله:
|
امرتكم امرى بمنعرج اللّوى |
فلم تستبينوا النّصح إلّا ضحى الغد |
|
ثمّ استنفرهم فنفر ألفا رجل يقدمهم عديّ بن حاتم و هو يقول:
|
إلى شرّ خلق من شراة تخرّبوا |
و عادوا إله النّاس ربّ المشارق |
|
فوجّه أمير المؤمنين نحوهم و كتب إليهم على يدي عبد اللّه بن أبي عقب و فيها:
[١] اى استخفّه و اخرجه من داره و ازعجه ق.