منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٥ - تنبيه
و الاشرار، و إنّى و اللّه ما جئتكم حتّى عبّيت إليكم الجنود، فان تنيبوا إلى الحقّ نقبل منكم و نكفّ عنكم، و إن أبيتم فهو و اللّه استيصالكم و بواركم فقالوا بل نسمع و نطيع فقال: انهضوا اليوم على بركة اللّه، فنهض بهم على جماعة ابن الحضرمي فخرجوا إليه فصافوه و وافقهم عامّة يومه يناشدهم اللّه و يقول: يا قوم لا تنكثوا بيعتكم و لا تخالفوا إمامكم و لا تجعلوا على أنفسكم سبيلا، فقد رأيتم و جرّبتم كيف صنع اللّه بكم عند نكثكم بيعتكم و خلافكم، فكفّوا عنه و هم فى ذلك يشتمونه فانصرف عنهم و هو منهم منتصف فلمّا آوى إلى رحله تبعه عشرة نفر يظنّ الناس أنهم خوارج فضربوه بأسيافهم و هو على فراشه لا يظنّ انّ الذي كان يكون فخرج يشتدّعريانا فلحقوه في الطريق فقتلوه فكتب زياد إلى عليّ ٧ ما وقع، و كتب أني أرى أن تبعث إليهم جارية بن قدامة فانه نافذ البصيرة، و مطاع في العشيرة، شديد على عدوّ أمير المؤمنين فلما قرء الكتاب دعا جارية فقال ٧، يابن قدامة تمنع الأزد عاملي و بيت مالي و تشاقّني مضروتنا بذني و بنا ابتدأها اللّه بالكرامة، و عرفها الهدى و تدعو الى المعشر الذين حادّوا اللّه و رسوله و أرادوا إطفاء نور اللّه سبحانه حتّى علت كلمته عليهم و أهلك الكافرين.
فروى إبراهيم باسناده عن كعب بن قعين قال: خرجت مع جارية من الكوفة في خمسين رجلا من بني تميم و ما كان فيهم يمانيّ غيري و كنت شديد التّشيّع فقلت لجارية إن شئت كنت معك و إن شئت ملت إلى قومي، فقال، بل سر معي فو اللّه لوددت أنّ الطير و البهايم تنصرني عليهم فضلا عن الانس، فلما دخلنا البصرة بدء بزياد فرحّب به و أجلسه إلى جانبه و ناجاه ساعة و سائله، ثمّ خرج فقام في الأزد فقال: جزاكم اللّه من حيّ خير الجزاء، ثمّ قرء عليهم و على غيرهم كتاب أمير المؤمنين فاذا فيه:
من عبد اللّه أمير المؤمنين إلى من قرء عليه كتابي هذا من ساكني البصرة من المؤمنين و المسلمين، سلام عليكم أمّا بعد فانّ اللّه حليم ذو اناة لا يعجل بالعقوبة قبل البيّنة،