منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٥ - المعنى
متقلّدا سيفه فقال له، ما يقلّدك السّيف و ليس بأوان حرب؟ فقال لعنه اللّه: أردت أن أنحربه جزور القرية، فأتى الأشعث إليه ٧ فأخبره و قال قد عرفت ابن ملجم و فتكه فقال ما قتلني بعد.
و روى أنّه ٧: كان يخطب مرّة و يذكر أصحابه و ابن ملجم تلقاء المنبر فسمعه يقول: و اللّه لاريحنّهم منك، فلما انصرف ٧ أتوابه ملبّبا فأشرف عليهم، و قال ما تريدون، فخبروه بما سمعوا عنه، فقال فما قتلنى بعد خلّوا عنه استعاره مرشحة (و إنّ علىّ من اللّه جنّة حصينة) استعار الجنّة لعناية اللّه سبحانه بحفظ أسباب حياته في المدة الممكنة له في القضاء الالهي، و الجامع أنّ الجنّة كما أنّها حافظة للانسان عن آلام السّهام و نحوها، فكذلك بقاء أسباب الحياة و ثبات مادّتها حافظان له عن سهام الموت فحسن استعارتها لها و ذكر الحصينة ترشيح للاستعارة (فاذا جاء يومي) الذي قدّر فيه موتى (انفرجت) تلك الجنّة (عنّي و أسلمتني) للموت و كنّى بانفراجها عن انعدام بعض أسباب الحياة في حقّه، و هو ترشيح آخر للاستعارة المذكورة (فحينئذ لا يطيش السّهم) كما قال في الدّيوان المنسوب إليه.
|
للموت فينا سهام غير خاطئة |
إن فاته اليوم سهم لم يفته غدا |
|
(و لا يبرء الكلم) و في معنى هذا الكلام قال عليه الصّلاة و السّلام في الدّيوان:
|
أىّ يومىّ من الموت أفرّ |
يوم ما قدّر أو يوم قدر |
|
|
يوم ما قدّر لم أخش الرّدى |
و إذا قدّر لا يغنى الحذر |
|
أقول: و في هذا الكلام إشعار بأنّ للانسان أجلا موقوتا و أمدا ممدودا إذا أدركه يبطل حياته، و إلى ذلك ذهب جماعة، و استدلّوا عليه بقوله سبحانه:
وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا:
و قال أيضا: وَ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ.