منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٧ - الثاني
بال الشّيخ، فقال لي: يا بنىّ أنت اللاعن عليّا منذ اليوم، قلت: نعم، قال: فمتى علمت أنّ اللّه سخط على أهل بدر بعد أن رضي عنهم؟ فقلت: يا ابه و هل كان عليّ من أهل بدر؟ فقال: ويحك و هل كان بدر كلّها إلّا له، فقلت: لا أعود، فقال: اللّه انك لا تعود، قلت: نعم، فلم العنه بعدها ثمّ كنت احضر تحت منبر المدينة و أبي يخطب يوم الجمعة و هو حينئذ أمير المدينة فكنت أسمع يمرّ في خطبه حتّى تهدر شقاشقه حتّى يأتي إلى لعن عليّ فيجمجم و يعرض له من الفهاهة و الحصر ما اللّه عالم به، فكنت أعجب من ذلك فقلت له يوما: أنت أفصح النّاس و أخطبهم فما بالى أراك أفصح خطيب يوم حفلك و إذا مررت بلعن هذا الرّجل صرت ألكن عييّا فقال: يا بنيّ إنّ من ترى تحت منبرنا من أهل الشّام و غيرهم لو علموا من فضل هذا الرّجل ما يعلمه أبوك لم يتبعنا منهم أحد، فوقرت كلمته في صدرى مع ما كان قال لي معلمي ايام صغرى، فأعطيت اللّه عهدا لئن كان لي في هذا الأمر نصيب لاغيّرن، فلما منّ اللّه علىّ بالخلافة أسقطت ذلك و جعلت مكانه:
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ و كتبت به إلى الآفاق فصار سنّة و عن مروج الذهب جعل مكانه:
رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ و في هذا المعنى قال السّيد الرّضى رحمة اللّه عليه:
|
يابن عبد العزيز لو بكت العين |
فتا من أميّة لبكيتك |
|
|
غير انّي أقول إنّك قد طبت |
و إن لم يطب و لم يزك بيتك |
|