منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٦ - المعنى
و قوله: وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَ يَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَ لا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ فانّ المراد بالغيب هو الغايب عن الحواسّ الخفىّ على الخلق، و أظهر منها دلالة قوله سبحانه:
وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى يعنى لا تجهد نفسك برفع الصّوت فانّك و إن لم تجهر علم اللّه السرّ و أخفى من السّرّ، قال الطبرسي: اختلفوا فيما هو أخفى من السّرّ فقيل: السّرّ ما حدّث به العبد غيره في خفيّة و أخفى منه ما أضمره في نفسه ما لم يحدّث به غيره، و قيل: السّرّ ما أضمره العبد في نفسه و أخفى منه ما لم يكن و لا أضمره أحد، و روى عن السّيدين الباقر و الصّادق ٨ السّرّ ما أخفيته في نفسك و أخفى ما خطر ببالك ثمّ أنسيته.
(و) الثاني أنّه تعالى (دلّت عليه أعلام الظهور) و المراد بأعلام الظهور الآيات و الآثار الدالة على نور وجوده الظاهر في نفسه المظهر لغيره، و اليها الاشارة في قوله سبحانه:
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ بَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ وَ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ و لا يخفى أنّ الاستدلال بتلك الأدلّة و الآيات هو طريق الملّيّين و ساير فرق المتكلّمين فانّهم قالوا: إنّ الأجسام لا يخلو عن الحركة و السّكون، و هما حادثان و ما