منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٩ - المعنى
إلى رحالهم فسبى من أدرك فيها رجالا و نساء و صبيانا، ثمّ نظر فيهم فمن كان مسلما خلاه و أخذ بيعته و خلا سبيل عياله، و من كان ارتدّ عن الاسلام عرض عليه الرّجوع إلى الاسلام أو القتل فأسلموا فخلّى سبيلهم و سبيل عيالاتهم إلّا شيخا منهم نصرانيا أبى فقتله.
و جمع النّاس فقالوا ردّوا ما عليكم في هذه السّنين من الصّدقة فأخذ من المسلمين عقالين[١] و عمد إلى النّصارى و عيالاتهم فاحتملهم معه، و أقبل المسلمون الذين كانوا معهم يشيّعونهم، فأمر معقل بردّهم فلما ذهبوا لينصرفوا تصايحوا و دعا الرّجال و النساء بعضهم إلى بعض، قال: فلقد رحمتهم رحمة ما رحمتها أحدا قبلهم و لا بعدهم.
و كتب معقل إلى أمير المؤمنين ٧ أمّا بعد فانى اخبر أمير المؤمنين عن جنده و عن عدوّه إنّا رفعنا إلى عدوّنا بأسياف البحر فوجدنا بها قبايل ذات جدّ و عدد و قد جمعوا لنا فدعوناهم إلى الجماعة و الطاعة و إلى حكم الكتاب و السنّة و قرأنا عليهم كتاب أمير المؤمنين و رفعنا لهم راية أمان، فمالت الينا طائفة منهم و ثبتت طائفة اخرى، فقبلنا أمر التي أقبلت، و صمدنا إلى التي أدبرت فضرب اللّه وجوهم و نصرنا عليهم، فأمّا من كان مسلما فانا مننّا عليه و أخذنا بيعته لأمير المؤمنين و أخذنا منهم الصّدقة التي كانت عليهم، و أمّا من ارتدّ فعرضنا عليهم الرّجوع إلى الاسلام و إلّا قتلنا فرجعوا إلى الاسلام غير رجل واحد فقتلناه و أمّا النّصارى فانا سبيناهم و أقبلنا لهم ليكونوا نكالا لمن بعدهم من أهل الذّمة كيلا يمنعوا الجزية و لا يجتروا على قتال أهل القبلة و هم للصّغار و الذّلة أهل، رحمك اللّه يا أمير المؤمنين و أوجب لك جنات النّعيم و السّلام.
قال: ثمّ أقبل بالاسارى حتّى مرّ على مصقلة بن هبيرة الشيباني و هو عامل عليّ على أردشير خوّة و هم خمسمائة إنسان فبكى إليه النساء و الصّبيان و تصايح الرّجال يا أبا الفضل يا حامل الثقيل يا مأوى الضعيف و فكاك العصاة، امنن علينا فاشترنا
[١] اى صدقة عامين قال في القاموس العقال ككتاب زكاة عام من الابل.