منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٨ - المعنى
قال المفسّرون في هذه الآية وجوه من الدّلالة على الحثّ و التّاكيد بتلك المعاملة.
الأوّل إنّ حقيقة الاشتراء غير جايز في حقّه سبحانه، لأنّ المشترى إنّما يشترى ما لا يملك و هو سبحانه مالك الأشياء كلّها، لكنّه ذكر لفظ الشّرا تلطّفا لتأكيد الجزاء لأنّه لمّا ضمن الثّواب على نفسه فى مقابلة العبادات البدنيّة و الماليّة جعل نفسه بمنزلة المشترى اللّازم عليه ردّ الثّمن بعد أخذ المبيع.
الثّاني أنّه جعل في مقابلة النّفس التي هي منبع الشّرور و المفاسد، و المال الذي هو منشاء الغرور و المهالك الجنّة الدّائمة و السّعادات الباقية و هذه تجارة لن تبور، فلا يرغب عنها عاقل و لا يستقيلها إلّا جاهل روى أنّ أعرابيا مرّ بباب المسجد فسمع النّبيّ ٦ يقرأ هذه الآية فقال هذا الكلام لمن؟ قالوا: للّه سبحانه قال: متى وقع هذا البيع و الشّرى؟
قالوا: في عالم الميثاق، قال: و اللّه بيع مربح لا نقيل و لا نستقيل.
الثّالث قوله: وعدا، و وعد اللّه حقّ.
الرّابع قوله: عليه، و كلمة على للوجوب.
الخامس قوله: حقّا و هو التّاكيد للتّحقيق.
السّادس قوله: في التّورية و الانجيل و القرآن، و ذلك يجرى مجرى اشهاد جميع الكتب الالهية و جميع الأنبياء و الرّسل على هذه المعاملة.
السّابع قوله: و من أوفى بعهده من اللّه، و هو في غاية التّاكيد إذ معناه أنه يفىء و لا يخلف إذ عدم الوفاء للوعد، إمّا للعجز و عدم القدرة أو للبخل و الدّناءة، و كلّها مستحيلة في حقّ اللّه سبحانه مضافا إلى ما فيه من الكذب و الخيانة.
الثّامن قوله: فاستبشر و أ ببيعكم، و هو مبالغة في التّاكيد أى فافرحوا بهذه المبايعة لأنكم بعتم فانيا بباق و زايلا بدايم.
التّاسع قوله: و ذلك هو الفوز.
العاشر قوله: العظيم، فثبت بهذه الوجوه العشرة عظم منفعة هذه المبايعة