منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٧ - تنبيه
الثّالث (تعليمكم) ما فيه صلاح حالكم في المعاش و المعاد (كيلا تجهلوا و) الرابع (تأديبكم) بالآداب الشّرعية (كيما تعلموا) و تعملوا.
(و أما حقى) الذى (عليكم ف) أربعة أيضا الأوّل (الوفاء بالبيعة) الذى هو أهمّ الامور و به حصول النّظام الكلّي (و) الثاني (النصيحة) لى (في المشهد و المغيب) و الذبّ عنى في الغيبة و الحضور (و) الثّالث (الاجابة) لدعائي (حين أدعوكم) من غير تثاقل فيه و توان و فتور (و) الرّابع (الطاعة) لامرى (حين امركم) و الانتهاء عن نهيى حين انهيكم.
و غير خفىّ أنّ منفعة هذه الامور ايضا عايدة اليهم في الحقيقة إمّا في الدّنيا و إمّا في الآخرة إذ قيامهم بها يوجب انتظام الحال و حسن المآل، و مخالفتهم فيها يوجب خذلان الدّنيا و حرمان الآخرة و اختلال الحال مع شدّة النّكال.
تنبيه
قيل آكد الاسباب في تقاعد النّاس عن أمير المؤمنين أمر المال فانّه ٧ لم يكن يفضل شريفا على مشروف، و لا عربيّا على عجميّ و لا يصانع الرّؤساء و امراء القبايل كما يصنع الملوك و لا يستميل أحدا إلى نفسه، و كان معاوية بخلاف ذلك فترك النّاس عليّا و التحقوا بمعاوية، فشكى عليّ ٧ إلى الاشتر تخاذل اصحابه و فرار بعضهم إلى معاوية.
فقال الاشتر: يا أمير المؤمنين إنا قاتلنا أهل البصرة و أهل الكوفة و رأى النّاس واحدة، و قد اختلفوا بعد و تعادوا و ضعفت النيّة و قلّ العدد و أنت تأخذهم بالعدل و تعمل فيهم بالحقّ و تنصف الوضيع من الشّريف، فليس للشّريف عندك فضل منزلة على الوضيع، فضجّت طائفة ممّن معك إذ عموا به و اغتمّوا من العدل إذ صاروا فيه.
و رأوا صنايع معاوية عند أهل الغناء و الشّرف فتاقت أنفس النّاس إلى الدّنيا و قلّ من ليس للدّنيا بصاحب و أكثرهم يحتوي الحقّ و يشترى الباطل و يؤثر الدّنيا، فان تبذل المال يا امير المؤمنين يميل إليك أعناق الرّجال و تصفو نصيحتهم لك،