منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٨ - تنبيه
و يستخلص ودّهم صنع اللّه لك يا امير المؤمنين و كبت أعدائك و فرق جمعهم و اوهن كيدهم و شتت امورهم إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فقال عليّ ٧ أمّا ما ذكرت من عملنا و سيرتنا بالعدل فانّ اللّه يقول:
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ و أنا من أن أكون مقصّرا فيما ذكرت أخوف.
و أمّا ما ذكرت من أنّ الحقّ ثقل عليهم ففارقونا لذلك فقد علم اللّه انّهم لم يفارقونا من جور و لا لجئوا إذا فارقونا إلى عدل و لم يلتمسوا إلّا دنيا زايلة عنهم كان قد فارقوها و ليسألن يوم القيامة: الدّنيا أرادوا، أم للّه عملوا.
و أمّا ما ذكرت من بذل الأموال و اصطناع الرّجال فانّه لا يسعنا أن نؤتي امرأ من الفىء اكثر من حقّه و قد قال اللّه سبحانه و قوله الحقّ:
كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَ اللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ و قد بعث اللّه محمّدا ٦ فكثّره بعد القلّة، و أعزّ فئته بعد الذّلة و إن يرد اللّه أن يولينا هذا الأمر يذلل لنا صعبه و يسهل لنا حزنه و أنا قايل من رأيك ما كان للّه عزّ و جلّ رضا و أنت من امن النّاس عندى و انصحهم لي و أوثقهم في نفسي إن شاء اللّه.
أقول: و يؤيد ذلك ما رواه الكليني في كتاب الرّوضة من الكافي عن عليّ بن إبراهيم عن محمّد بن عيسى عن يونس عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه ٧ قال انّ مولى لأمير المؤمنين سأله مالا فقال يخرج عطائى فاقاسمك هو «عطائى خ ل» فقال: لا اكتفى و خرج إلى معاوية فوصله، فكتب إلى امير المؤمنين ٧ يخبره بما أصاب من المال، فكتب إليه أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه:
أمّا بعد فانّ ما في يدك من المال قد كان له أهل قبلك و هو صائر إلى أهل بعدك و إنّما لك منه ما مهّدت لنفسك فاثر نفسك على صلاح ولدك، فانّما أنت جامع لاحد رجلين إمّا رجل عمل فيه بطاعة اللّه فسعد بما شقيت، و إمّا رجل عمل