منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٦ - المعنى
يكون[١] في غاية الشدّة نظير قوله ٧ في موضع آخر: انفراج المرأة عن قبلها.
الثّامن أنّ الرّاس الرّجل العزيز، لأنّ الاعزّاء لا يبالون بمفارقة أحد، و على أىّ تقدير فالمقصود شدّة تفرّقهم عنه ٧ (و اللّه انّ امرء يمكّن عدوّه من نفسه) حال كونه (يعرق لحمه) و يأكله (و يهشّم عظمه) و يكسّره (و يفرى جلده) و يقطعه أى يسلّط عدوه عليه بالنّهب و الاسر و الاستيصال (لعظيم عجزه) و (ضعيف ما) يعنى قلبه الذي (ضمّت عليه جوانح صدره) ثمّ خاطبهم بخطاب مجمل من غير تعيين للمخاطب تقريعا و تنفيرا لهم عمّا يلزمهم من الأحوال الرّدية بتمكينهم العدوّ من أنفسهم فقال: (أنت فكن ذاك ان شئت) أى أنت أيّها الممكّن من نفسه و المسّلط له عليه كن ذاك المرء الموصوف بالعجز و الجبن و الضّعف.
و يأتي في رواية الأمالى و كتاب الغارات أنّ المخاطب بذلك هو الأشعث و لا باس بأن يكون الخطاب له و المقصود عمومه لكلّ من أمكن العد و تنفيرا و توبيخا و تبكيتا (فامّا أنا فو اللّه) لا اتحمّل ذلك التّخاذل و لا احتمل أن امكّن عدوّي من نفسي و اسلّطه علىّ يفعل ما يشاء و يريد و (دون ان اعطى ذلك ضرب ب) السّيوف (المشرفيّة) الذى (تطير منه فراش الهام و تطيح) به (السّواعد و الأقدام و يفعل اللّه بعد ذلك) الجهاد و المناجزة (ما يشاء) من جعل الغلبة لى أو للعدوّ على ما يقتضيه الحكمة البالغة و المصلحة الكاملة.
(أيّها النّاس إنّ لي عليكم حقا) يجب عليكم القيام به (و لكم علىّ حقّ) مثله (فأمّا حقّكم) الذى (علىّ ف) أمور أربعة.
الأوّل (النّصيحة لكم) في السّر و العلانية و حثكم على محاسن الاخلاق و مكارم الآداب و ترغيبكم على ما فيه حسن الثواب في المعاش و المآب (و) الثاني (توفير فيئكم عليكم) و تفريقه فيكم بالقسط و العدل من دون حيف فيه و ميل (و)
[١] قال الشاعر: كان سبيئة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل و ماء، منه\E