منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٧ - المعنى
قال نصر: و روى الشّعبي أن عليّا قال يوم صفّين حين اقرّ النّاس بالصّلح: انّ هولاء القوم لم يكونوا لينيبوا إلى الحقّ و لا ليجيبوا إلّا لكلمة سواء حتّى يرموا بالمناسر[١] تتبعها العساكر و حتّى يرجموا بالكتائب تقفوها الجلايب[٢]، و حتّى يجرّ ببلادهم الحميس[٣] يتلوه الحميس، و حتّى يدعق[٤] الخيول في نواحى أرضهم و باحناء مشاربهم و مسارحهم، و حتّى يشنّ عليهم الغارات من كلّ فجّ و حتى تتلقّاهم قوم صدق صبر لا يزيدهم هلاك من هلك من قتلاهم و موتاهم في سبيل اللّه إلّا جدّا في طاعة اللّه و حرصا على لقاء اللّه.
و لقد كنّا مع رسول اللّه يقتل آبائنا و اخواننا و اخوالنا و اعمامنا لا يزيدنا ذلك إلّا ايمانا و تسليما و مضيّا على أمض الألم وجدّا على جهاد العدوّ و الاستقلال بمبارزة الاقران.
و لقد كان الرّجل منّا و الآخر من عدوّنا يتصاولان تصاول الفحلين، و يتخالسان أنفسهما أيّهما يسقى صاحبه كأس المنون فمرّة لنا من عدّونا و مرّة لعدوّنا منّا فلما رآنا اللّه صدقا صبرا أنزل بعدوّنا الكبت و أنزل علينا النصر و لعمري لو كنا في مثل الذى اتيتم ما قام الدّين و لاعزّ الاسلام.
و روى نصر: عن عمرو بن شمر عن فضيل بن جديح قال: قيل لعليّ ٧ لما كتبت الصّحيفة: انّ الاشتر لم يرض بما في الصّحيفة و لا يرى الّا قتال القوم، فقال عليّ ٧ بلى انّ الاشتر ليرضى اذا رضيت و قد رضيت و رضيتم و لا يصلح الرّجوع بعد الرّضا و لا التّبديل بعد الاقرار إلّا أن يعصى اللّه أو يتعدّى ما في كتابه، و أمّا الذى ذكرتم من تركه أمرى و ما أنا عليه فليس من أولئك و لا أعرفه على ذلك، و ليت
[١] المنسر هو قطعة من الجيش تمر قدام الجيش الكثير ق.
[٢] الجلايب و الجلوبة ذكور الابل التي يحمل عليها متاع القوم الجمع و الواحد سواء ق.
[٣] الحميس بالحاء المهملة و بالخاء المعجمة الجيش لا نقسامه على خمس: القلب و الميمنة و الميسرة و المقدمة و المؤخرة، منه ره.
[٤] الدعق الوطىء ق.