منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٤ - المعنى
قد اتّفقنا فتقدّم أبو موسى فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: أيها النّاس إنّا قد نظرنا في أمر هذه الامة فلم نر شيئا هو أصلح لأمرها و لا ألم لشعثها من أن لا يبتز[١] امورها و قد اجتمع رأيي و رأى صاحبي على خلع عليّ و معاوية و ان يستقبل هذا الأمر فيكون شورى بين المسلمين يولّون امورهم من أحبّوا، و إنّي قد خلعت عليّا و معاوية فاستقبلوا أموركم و ولّوا من رأيتموه لهذا الأمر أهلا ثمّ تنحّى.
فقام عمرو بن العاص في مقامه فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: انّ هذا قد قال ما سمعتم و خلع صاحبه و أنا أخلع صاحبه كما خلعه و اثبت صاحبي في الخلافة فانّه وليّ عثمان و الطالب بدمه و أحقّ النّاس بمقامه.
فقال له أبو موسى: ما لك لا وفّقك اللّه قد غدرت و فجرت، إنّما مثلك كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ.
فقال له عمرو: إنّما مثلك كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً، و حمل شريح بن هانى على عمرو، فقنعه بالسّوط و حمل ابن عمرو على شريح فقنعه بالسّوط، و قام النّاس فحجزوا بينهما، فكان شريح يقول بعد ذلك ما ندمت على شيء ندامتي أن لا أكون ضربت عمرا بالسيّف بدل السّوط لكن أتى الدّهر بما أتى به و التمس أصحاب عليّ أبا موسى فركب ناقته و لحق بمكّة، و كان ابن عباس يقول:
قبّح اللّه أبا موسى لقد حذرته و هديته إلى الرّأى فما عقل، و كان أبو موسى يقول: لقد حذّرني ابن عبّاس غدرة الفاسق و لكني اطمأننت إليه و ظننت أنّه لا يؤثر شيئا على نصيحة الامة.
قال نصر: و رجع عمرو إلى منزله من دومة الجندل فكتب إلى معاوية بهذه الأبيات:
|
أتتك الخلافة من فوقه |
هنيئا مريئا تقرّ العيونا |
|
[١] اى النزع و اخذ الشيء بجفاء و قهر ق.