منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٨ - المعنى
و احاطته إنّما هو بالاشراف و الاطلاع و إحاطة العلم و القدرة فمثال احاطته بكلّ شيء كمثال علم أحد منّا بأشياء كثيرة متباينة الوضع من جهة العلم بأسبابها و مباديها، لكن علمه عين ذاته و علمنا زايد على ذاتنا، و علمه تامّ و لكلّ شيء و علمنا ناقص و ببعض الأشياء و كما لا يلزم من علمنا بتلك الأشياء حصول شيء واحد بالعدد في أماكن متباينة الوضع، فكذلك لا يلزم فيه بل ذاته أشدّ إحاطة و أوسع علما و هو معنى قوله ٧ لا بالذات يعني أنّ عدم عزوب شيء من الأشياء عنه باعتبار الاحاطة العلميّة لا باعتبار حصول ذاته في مكان قريب من مكانه، لأنّ الأماكن محدودة تحويها حدود أربعة، عدّها أربعة مع كونها ستّة لأنّ القدام و الخلف و اليمين و الشّمال لما كانت غير متحيّزة إلّا باعتبار عدّ الجميع عدّين و عدّ الفوق و التحت حدّين فصارت أربعة، و المعنى أنه لو كان عدم بعد شيء عنه باعتبار كون ذاته فر مكان قريب منه لزم احتواء المكان عليه كالمتمكّن و كونه محاطا بالمكان تعالى اللّه عمّا يقول الظّالمون علوّا كبيرا، و بذلك التحقيق ظهر معنى قوله ٧ و لا قربه ساواهم في المكان به و السادس أنه تعالى شأنه (لم يطلع العقول على تحديد صفته) إذ ليس لصفاته الكمالية التي هي عين ذاته حدّ يحدّ به حتّى يمكن للعقول الاطلاع عليه بيان ذلك أنّ الحدّ يراد به أحد معنيين أحدهما القول الشارح لمهيّة الشيء المؤلف من المعاني الذّاتية المختصّة إمّا بحسب الحقيقة أو بحسب الاسم الثاني النهاية و الطرف، و كلاهما منفيّان عنه سبحانه أمّا الحدّ بالمعنى الأوّل فلأنّ ذاته غير مؤلف من معانى و امور ذاتية و لا تركيب فيها أصلا بشيء من أنحاء التركيب، بل هو بسيط الذات من جميع الجهات و صفاته عين ذاته و وجودها وجود ذاته، فليس لصفاته حدّ به تحدّ حتى يصحّ اطلاع العقول عليه و أمّا الحدّ بالمعنى الثاني فلأنّ التناهي و اللّاتناهي إنّما يوصف بهما أوّلا