منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٥ - الثاني في كيفية قتال الخوارج و بعض احتجاجاته صلوات الله عليه و آله معهم
سلب من قاتلكم و منعتكم من النّساء و الذرّية فانّ النساء لم يقاتلن و الذرّية و لدوا على الفطرة و لم ينكثوا و لا ذنب لهم، و لقد رأيت رسول اللّه منّ على المشركين فلا تعجبوا أن مننت على المسلمين فلم أسب نسائهم و لا ذرّيتهم.
و قالوا: نقمنا عليك يوم صفّين كونك محوت اسمك من امرة المؤمنين فاذن لم تكن أميرنا فلا نطعيك و لست أميرا لنا.
قال: يا هؤلاء إنّما اقتديت برسول اللّه حين صالح سهيل بن عمرو و قد تقدّمت.[١] قالوا: فانّا نقمنا عليك أنّك قلت للحكمين: انظرا كتاب اللّه فان كنت أفضل من معاوية فاثبتانى في الخلافة فاذا كنت شاكّا في نفسك فنحن فيك أشدّ و أعظم شكّا.
فقال: إنّما أردت بذلك النّصفة فانّى لو قلت: احكما لي دون معاوية لم يرض و لم يقبل، و لو قال النّبيّ لنصارى نجران لما قدموا عليه تعالوا نبتهل ثمّ اجعل لعنة اللّه عليكم لم يرضوا، و لكن انصفهم من نفسه كما أمره اللّه فقال:
فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ فأنصفهم من نفسه فكذلك فعلت أنا و لم أعلم بما أراد عمرو بن العاص من خدعة أبى موسى.
قالوا: فانّا نقمنا عليك أنك حكمت حكما في حقّ هو لك فقال: إنّ رسول اللّه حكم سعد بن معاذ في بني قريظة و لو شاء لم يفعل، و أنا اقتديت به فهل بقي عندكم شيء؟ فسكتوا و صاح جماعة منهم من كلّ جانب: التّوبة التّوبة يا أمير المؤمنين و استأمن إليه ثمانية آلاف و بقي على حربه أربعة آلاف، فأمر المستأمنين بالاعتزال عنهم في ذلك الوقت، و تقدّم بأصحابه حتّى دنى منهم.
و تقدّم عبد اللّه بن وهب و ذو الثّدية حرقوص و قالا ما نريد بقتالنا إيّاك
[١] اى قصة مصالحة سهيل بن عمرو و هو صلح الحديبية منه.