منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٨ - المعنى
فقال معاوية لعمرو: إنك لتأتى أمرا ثمّ تقول ما فعلته فلمّا كان من غدو كل معاوية حجل بن عتاب النّخعي في خمسة آلاف فأنفذ أمير المؤمنين مالكا فنادى مثل الأوّل فمال حجل عن الشّريعة فورد أصحاب عليّ و أخذوا منه، فبلغ ذلك معاوية فأحضر حجلا و قال له في ذلك، فقال: إنّ ابنك يزيد أتاني فقال: إنّك أمرت بالتّنحّي عنه، فقال ليزيد في ذلك فأنكر، فقال معاوية: فاذا كان غدا فلا تقبل من أحد و لو أتيتك حتّى تأخذ خاتمي فلمّا كان اليوم الثالث أمر أمير المؤمنين ٧ لمالك مثل ذلك فرأى حجل معاوية و أخذ منه خاتمه و انصرف عن الماء و بلغ معاوية فدعا و قال له في ذلك فأراه خاتمه فضرب معاوية يده على يده فقال: نعم و انّ هذا من دواهي عليّ، رجعنا إلى رواية نصر بن مزاحم قال: فاتى الأشعث عليّا فقال يا أمير المؤمنين أ يمنعنا القوم ماء الفرات و أنت فينا و السّيوف في أيدينا؟ خلّ عنّا و عن القوم فو اللّه لا نرجع حتّى نردّه أو نموت و مرّ الأشتر يعلو بخيله و يقف حيث يأمره عليّ ٧ فقال عليّ: ذلك إليكم فرجع الأشعث فنادى في الناس من يريد الماء أو الموت فميعاده موضع كذا فانّي ناهض فأتاه إثنى عشر ألفا من كندة و أفناء قحطان واضعي سيوفهم على عواتقهم فشدّ عليه سلاحه و نهض بهم حتّى كاد يخالط أهل الشّام و جعل يلقي رمحه و يقول لأصحابه: بأبى أنتم و أميّ تقدّموا إليهم قاب رمحي هذا فلم يزل ذلك دأبه حتّى خلط القوم و حسر عن رأسه و نادى أنا الأشعث بن قيس خلّوا عن الماء فنادى أبو الأعور أما حتّى لا يأخذنا و إيّاكم السّيوف فلا، فقال الأشعث قد و اللّه أظنّها دنت منّا و منكم، و كان الأشتر قد تعالى بخيله حيث أمره عليّ فبعث إليه الاشعث أقحم الخيل، فأقحمها حتّى وضعت بسنابكها في الفرات و أخذت أهل الشّام السّيوف فولّوا مدبرين.
قال نصر: و حدّثنا عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر و زيد بن الحسن قالا: