منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٩ - الاول في ذكر ما ورد من إخبار النبي
بكم الدّار) و رمت بكم المرامي و هلكتكم (و احتبلكم المقدار) أى أوقعكم القدر النازل بكم في حبالته كالصّيد لا يستطيع الخروج منها (و قد كنت نهيتكم عن هذه الحكومة) التي ندمتم عليها و ما كنت راضيا بها و راغبا إليها (فأبيتم عليّ إباء المخالفين) الجفاة (و المنابذين) العصاة (حتى صرفت رايى إلى هواكم) و أقدمت على التحكيم برضاكم من دون أن يكون لي رضا في ذلك و (أنتم معاشر اخفاء الهام) لعدم ثباتكم في الرّاى و (سفهاء الأحلام) لعدم كما لكم في العقل انكم أمس كنتم معتقدين وجوب التحكيم و اليوم تزعمونه كفرا و تجعلونه ضرارا و (لم آت لا أبا لكم بجرا و لا اردت بكم ضرّا) و إنّما ورد عليكم ذلك الضّرر و نزلت بكم تلك الداهية بسوء تدبيركم و قلّة عقلكم و انّ إرادتى من التحكيم و غرضي منه بعد اكراهكم إيّاى عليه لم يكن إلا الخير و المنفعة فانعكست القضية و انجرّت إلى المضرّة.
و ينبغي تذييل المقام بامرين
الاول في ذكر ما ورد من إخبار النبّي ٦ لقتال الخوارج و كفرهم من طريق الخاصة و العامة
فأقول:
في البحار من كتاب كشف الغمة قال: ذكر الامام أبو داود سليمان بن الأشعث في مسنده المسمّي بالسّنن يرفعه إلى أبي سعيد الخدرى و أنس بن مالك أنّ رسول اللّه ٦ قال: سيكون في امّتى اختلاف و فرقة، قوم يحسنون القيل و يسيئون الفعل يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدّين كما يمرق السّهم من الرّمية، هم شرّ الخلق طوبى لمن قتلهم و قتلوه يدعون إلى كتاب اللّه و ليسوا منه في شيء من قاتلهم كان أولى باللّه منهم.
و نقل مسلم بن حجّاج في صحيحه و وافقه أبو داود و سندهما عن زيد بن وهب أنّه كان في الجيش الذين كانوا مع عليّ ٧ قال عليّ أيّها النّاس إنّي سمعت رسول اللّه ٦ يقول: يخرج قوم من امّتي يقرءون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء و لا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء و لا صيامكم إلى صيامهم بشيء يقرءون القرآن يحسبون أنّه لهم و هو عليهم لا يجاوز قراءتهم تراقيهم يمرقون من الدّين كما يمرق