منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠٧ - هداية فيها دراية
ما يبكيك يا معاذ؟ فقال يا رسول اللّه ٦ إنّ بالباب شاباطريّ الجسد نقىّ اللون حسن الصّورة يبكي على شبابه بكاء الثكلى على ولدها يريد الدّخول عليك فقال النبيّ ٦ ادخل علىّ الشّابّ يا معاذ فأدخله عليه فسلّم، فردّ ٧ ثمّ قال: ما يبكيك يا شاب؟ قال: كيف لا أبكى و قد ركبت ذنوبا إن أخذني اللّه عزّ و جلّ ببعضها أدخلنى نار جهنم و لا أرانى إلّا سيأخذني بها و لا يغفر لي أبدا فقال رسول اللّه هل أشركت باللّه شيئا؟ قال: أعوذ باللّه أن اشرك بربّي شيئا، قال: أقتلت النّفس التي حرّم اللّه؟ قال: لا، فقال النبي ٦: يغفر اللّه لك ذنوبك و إن كان مثل الجبال الرّواسي قال الشّاب: فانّها أعظم من الجبال الرّواسي.
فقال النبيّ ٦: يغفر اللّه لك ذنوبك و إن كان مثل الأرضين السّبع و بحارها و رمالها و أشجارها و ما فيها من الخلق، قال الشّاب: فانّها أعظم من الأرضين السّبع و بحارها و رمالها و أشجارها و ما فيها من الخلق، فقال النبيّ ٦ يغفر اللّه لك ذنوبك و إن كانت مثل السّماوات و نجومها و مثل العرش و الكرسي، قال:
فانّها أعظم من ذلك، قال: فنظر النبيّ إليه كهيئة الغضبان ثمّ قال: ويحك يا شاب ذنوبك أعظم أم ربّك؟ فخرّ الشّاب على وجهه و هو يقول سبحان ربّي ما من شيء أعظم من ربّي ربّي أعظم يا نبيّ اللّه من كلّ عظيم، فقال النبيّ ٦: فهل يغفر لك الذّنب العظيم إلّا الرّبّ العظيم؟ قال الشّاب: لا و اللّه يا رسول اللّه ثمّ سكت الشّاب، فقال له النبيّ ٦: ويحك يا شاب ألا تخبرني بذنب واحد من ذنوبك؟ قال:
بلى اخبرك.
إنّي كنت أنبش القبور سبع سنين اخرج الأموات و انزع الأكفان، فماتت جارية من بعض بنات الأنصار فلما حملت إلى قبرها و دفنت و انصرف عنها أهلها و جنّ عليهم اللّيل أتيت قبرها فنبشتها، ثمّ استخرجتها و نزعت ما كان عليها من أكفانها و تركتها مجرّدة على شفير قبرها و مضيت منصرفا، فأتاني الشّيطان فأقبل يزيّنها لي و يقول أما ترى بطنها و بياضها أما ترى و ركيها، فلم يزل يقول لي هذا حتّى رجعت إليها و لم أملك نفسي حتّى جامعتها و تركتها مكانها، فاذا أنا بصوت من