منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٩ - الثاني في كيفية قتال الخوارج و بعض احتجاجاته صلوات الله عليه و آله معهم
فقلنا لعليّ: يا أمير المؤمنين قدرمونا، فقال: كفوا ثمّ رمونا فقال: كفوا، ثمّ الثالثة فقال: الآن طاب القتال احملوا عليهم.
و روى المحدّث العلامة المجلسي في البحار من كتاب الخرائج قال: روى عن جندب بن زهير الأزدي، قال: لما فارقت الخوارج عليّا خرج ٧ إليهم و خرجنا معه فانتهينا إلى عسكرهم فاذا لهم دويّ كدويّ النّحل في قراءة القرآن و فيهم أصحاب البرانس و ذوو الثّفنات.[١] فلما رأيت ذلك دخلني شكّ و نزلت عن فرسي و ركزت رمحي و وضعت ترسي و نثرت عليه درعي و قمت أصلّى و أنا أقول في دعائي: اللّهمّ إن كان قتال هؤلاء القوم رضا لك فأرنى من ذلك ما أعرف به أنّه الحقّ، و إن كان لك سخطا فاصرف عنّى إذ أقبل عليّ فنزل عن بغلة رسول اللّه و قام يصلّي إذ جاءه رجل فقال: قطعوا النّهر، ثمّ جاء آخر يشدّ دابته فقال: قطعوه و ذهبوا، فقال أمير المؤمنين ما قطعوه و لا يقطعونه و ليقتلنّ دون النّطفة عهد من اللّه و رسوله.
و قال لي يا جندب ترى الشّك؟ قلت: نعم قال: قال رسول اللّه ٦: حدّثني أنّهم يقتلون عنده، ثمّ قال انا نبعث إليهم رسولا يدعوهم إلي كتاب اللّه و سنّة نبيّه فيرشقون وجهه بالنّبل و هو مقتول، قال: فانتهينا إلى القوم فاذا هم في معسكرهم لم يبرحوا و لم يترحّلوا، فنادى النّاس و ضمّهم.
ثمّ أتى الصّف و هو يقول من يأخذ هذا المصحف و يمشى به إلى هؤلاء القوم فيدعوهم إلى كتاب اللّه و سنّة نبيّه و هو مقتول و له الجنّة فما أجابه احد إلّا شابّ من بنى عامر بن صعصعة، فلما رأى ٧ حداثة سنّه قال له: ارجع إلى موقفك، ثمّ أعاد فما أجابه إلّا ذلك الشّاب.
قال خذه أما أنّك مقتول فمشى به حتّى إذا دنى من القوم حيث يسمعهم ناداهم إذ رموا وجهه بالنّبل، فأقبل علينا و وجهه كالقنفذ، فقال عليّ ٧ دونكم القوم فحملنا عليهم، قال جندب ذهب الشّك عنّي و قتلت بكفّي ثمانية.
[١] الثفنة بالكسر من البعير ركبته ق.