منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٠ - المعنى
الرّؤية ما لم يكن بين الرّائي و المرئي هواء ينفذه البصر فاذا انقطع الهواء من الرائي و المرئي لم يصّح الرؤية و كان في ذلك الاشتباه، لأنّ الرّائي متى ساوى المرئي في السبب الموجب بينهما في الرؤية وجب الاشتباه و كان ذلك التّشبيه لأنّ الأسباب لا بدّ من اتّصالها بالمسبّبات.
و هذه الرّواية كما ترى دالّة على امتناع الرّؤية بوجهين احدهما أنّ من شرايط تحقّق الرؤية وجود الهواء أو ما يجري مجراه كالماء الصافي و نحوه بين الرائي و المرئي لتنفذ فيه شعاع البصر و يتّصل بالمبصر فاذا انقطعت الهواء عنهما أو عن أحدهما امتنعت الرّؤية الثاني لو جاز رؤيته سبحانه لزم كونه مشابها لخلقه تعالى عن ذلك علوّا كبيرا و إليه أشار ٧ بقوله: و كان في ذلك الاشتباه، يعنى في كون الهواء بين الرّائي و المرئي الاشتباه يعنى شبه كل منهما بالآخر يقال اشتبها إذا شبه كلّ منهما الآخر لأنّ الرّائي متى ساوى المرئي و ماثله في النّسبة إلى السّبب الذى أوجب بينهما الرؤية وجب الاشتباه و مشابهة أحدهما الآخر في توسّط الهواء بينهما.
و كان في ذلك التّشبيه أى كون الرّائى و المرئى في طرفي الهراء الواقع بينهما يستلزم الحكم بمشابهة المرئي بالرّائي من الوقوع في جهة ليصحّ كون الهواء بينهما فيكون متحيّزا ذا صورة وضعية فانّ كون الشّيء في طرف مخصوص من طرفي الهواء و توسط الهواء بينه و بين شيء آخر سبب عقليّ للحكم بكونه في جهة و متحيّزا و ذا وضع، و هو المراد بقوله: لأنّ الأسباب لا بدّ من اتّصالها بالمسبّبات فقد تحقّق و استبان من ذلك امتناع رؤيته سبحانه مطلقا في الدّنيا و الآخرة.
و ظهر بطلان ما ذهبت إليه الاشاعرة من امكان رؤيته منزّها عن المقابل و الجهة و المكان كما قال عمر النّسفى و هو من عظماء الأشاعرة: و رؤية اللّه جايزة في العقل واجبة بالنّقل فيرى لا في مكان و لا على جهة من مقابلة أو اتصال شعاع أو ثبوت مسافة بين الرّائى و بين اللّه تعالى.
و قوله: فيرى لا في مكان له ناظر إلى منع اشتراط الهواء بين الرائي و المرئي و اشتراط الجهة و المكان كما استدلّ به الباقون للرؤية، و توضيح هذا المنع ما ذكره الغزالي في محكيّ كلامه من كتابه المسمّى بالاقتصاد في الاعتقاد، فانّه بعد