منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٠ - تنبيه و تحقيق
يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَ لا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَ الآية فنهى عن تجاوز الحدّ في المسيح و حذّر من الخروج عن القصد في القول و جعل ما ادّعته النّصارى فيه غلوّا لتعدية الحدّ على ما بينّاه، و الغلاة من المتظاهرين بالاسلام الذين نسبوا أمير المؤمنين و الأئمة من ذرّيته : إلى الالهيّة و النّبوّة، و وصفوهم من الفضل في الدّين و الدّنيا إلى ما تجاوزوا فيه الحدّ، و خرجوا عن القصد و هم ضالّ كفّار حكم فيهم أمير المؤمنين بالقتل و التّحريق بالنّار و قضت الأئمة : عليهم بالاكفار و الخروج عن الاسلام، و المفوّضة صنف من الغلاة و قولهم الذي فارقوا به من سواهم من الغلاة اعترافهم بحدوث الأئمة و خلقهم، و نفى القدم عنهم و إضافة الخلق و الرّزق مع ذلك إليهم، و دعواهم أنّ اللّه تفرّد بخلقهم خاصّة و أنّه فوّض إليهم خلق العالم بما فيه و جميع الأفعال انتهى كلامه رفع مقامه و قال المحدّث العلامة المجلسى طاب ثراه: اعلم أنّ الغلوّ في النبيّ و الأئمة عليهم الصّلاة و السّلام إنّما يكون بالقول بالوهيّتهم، أو بكونهم شركاء للّه تعالى في المعبوديّة أو في الخلق و الرّزق، أو أنّ اللّه تعالى، حلّ فيهم، أو اتحد بهم، أو أنّهم يعلمون الغيب بغير وحى أو إلهام من اللّه تعالى، أو بالقول في الأئمة أنهم كانوا أنبياء أو القول بتناسخ أرواح بعضهم إلى بعض، أو القول بأنّ معرفتهم تغنى عن جميع الطاعات و لا تكليف معها بترك المعاصي، و القول بكلّ منها الحاد و كفر و خروج عن الدّين كما دلّت عليه الأدلّة العقلية و الآيات و الأخبار و قد عرفت أنّ الائمّة : تبرّؤوا منهم و حكموا بكفرهم و أمروا بقتلهم و إن قرع سمعك شيء من الأخبار الموهمة لشيء من ذلك فهى إمّا مأوّلة أو هي من مفتريات الغلاة، و لكن أفرط بعض المتكلمين و المحدّثين في الغلوّ لقصورهم عن معرفة الأئمة : و عجزهم عن إدراك غرائب أحوالهم و عجائب شئوناتهم فقدحوا في كثير من الرّوات الثقاة لنقلهم بعض غرائب المعجزات حتّى قال بعضهم من الغلوّ نفى السّهو عنهم أو القول بأنّهم يعلمون ما كان و ما يكون و غير ذلك