منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٣ - الثاني في كيفية قتال الخوارج و بعض احتجاجاته صلوات الله عليه و آله معهم
و السّلاح.
فقال لهم أ فحين اشتدّ البأس عليكم عاهدتم فلما وجدتم الجمام[١] قلتم ننقض العهد إنّ رسول اللّه ٦ كان يفي للمشركين أ فتأمرونني بنقضه، فمكثوا مكانهم لا يزال الواحد منهم يرجع إلى عليّ و لا يزال الآخر منهم يخرج من عند عليّ ٧.
فدخل الواحد منهم على عليّ ٧ بالمسجد و الناس حوله فصاح لا حكم إلّا للّه و لو كره المشركون فتلفت[٢] الناس فقال: لا حكم إلّا للّه و لو كره المتلفتون فرفع عليّ ٧ رأسه إليه فقال: لا حكم إلّا للّه و لو كره أبو حسن فقال ٧ إنّ أبا حسن لا يكره أن يكون الحكم للّه، ثمّ قال حكم اللّه انتظر فيكم، فقال النّاس هلّاملت يا أمير المؤمنين على هولاء النّاس فأفنيتهم؟ فقال: إنهم لا يفنون إنّهم لفى أصلاب الرّجال و أرحام النّساء إلى يوم القيامة.
و روى أنس بن عياض المدني، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه : أنّ عليّا كان يوما يؤمّ النّاس و هو يجهر بالقرائة فجهر ابن الكوا من خلفه:
وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ فلما جهر ابن الكوا من خلفه بها سكت عليّ ٧ فلما أنهاها ابن الكوا أعاد عليّ ٧ فأتمّ قراءته، فلما شرع عليّ ٧ في القرائة أعاد ابن الكوا الجهر بتلك الآية فسكت عليّ ٧ فلم يزالا كذلك يسكت هذا و يقرأ هذا مرارا حتّى قرء عليّ ٧:
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ
[١] جم الفرس جما و جما ما ترك فلم يركب فعفى عن تعبه.
[٢] لفته يلفته لواه و صرفه عن رايه و منه الالتفات و التلفت ق.