منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٥ - تنبيه و تحقيق
عليّ إلى أهل النهروان أقبل رجل من أصحابه ممّن كان على مقدمته يركض حتّى انتهى إلى عليّ فقال: البشرى يا أمير المؤمنين، قال: ما بشراك؟ قال: إنّ القوم عبروا النهر لما أبلغهم وصولك فابشر فقد منحك اللّه اكتافهم، فقال اللّه أنت رأيتهم قد عبّروا، قال: نعم فأحلفه ثلاث مرّات في كلّها يقول نعم، فقال: و اللّه ما عبروا و لن يعبروا و أنّ مصارعهم لدون النطفة و الذي فلق الحبّة و برء النسمة لن يبلغوا الا ثلث و لا قصر بوران حتى يقتلهم اللّه، و قد خاب من افترى.
قال: ثمّ أقبل فارس آخر يركض فرسه فقال كقول الأوّل فلم يكترث ٧ بقوله، و جاءت الفرسان كلّها تركض و تقول مثل ذلك فقام ٧ فجال في متن فرسه.
قال فقال شابّ من النّاس: و اللّه لأكوننّ قريبا منه فان كان عبروا النهر لأجعلنّ سنان رمحي في عينه أيدّعي علم الغيب، فلما انتهى عليّ إلى النّهر وجد القوم، قد كسروا جفون سيوفهم و عرقبوا خيولهم و حبوا على ركبهم و تحكموا تحكيمة واحدة بصوت عظيم له نرجل، فنزل ذلك الشّاب فقال: يا أمير المؤمنين انّى كنت شككت فيك آنفا و إنّى تائب إلى اللّه و إليك فاغفر لي فقال عليّ: إنّ اللّه هو الذي يغفر الذّنوب فاستغفره.
تنبيه و تحقيق
قال الشّارح المعتزلي: هذا الخبر من الأخبار التي تكاد تكون متواترة، لاشتهاره و نقل النّاس له كافة، و هو من معجزاته و إخباره المفصلة عن الغيوب و الاخبار على قسمين:
أحدهما الأخبار المجملة و لا إعجاز فيها نحو أن يقول الرّجل لأصحابه:
إنّكم ستنصرون على هذه الفئة التي تلقونها غدا فان نصر جعل ذلك له حجة عند اصحابه و سماها معجزة و إن لم ينصر قال لهم تغيّرت نيّاتكم فمنعكم اللّه نصره و نحو ذلك من القول.
و القسم الثّاني الأخبار المفصلة عن الغيوب مثل هذا الخبر فانّه لا يحتمل التّلبيس