منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٠ - المعنى
قاتلهم اللّه دعائية لا محلّ لها من الاعراب، و جملة و دونه مانع حالية، و انتصاب رأى عين على حذف المضاف لدى بعد رايه أو مع رايه بعين و يحتمل أن يكون حالا أى يتركها حال كونها مرئية بعين، و جملة و ينتهز فرصتها استينافية لا محلّ لها من الاعراب، و من الموصولة فاعل ينتهز.
المعنى
اعلم انّ الوفاء و الصّدق من جنود العقل كما أنّ الغدر و الكذب من جنود الجهل على ما ورد في رواية الكافي باسناده عن ابن مهران عن أبي عبد اللّه ٧، و تقابل الأوّلين مع الآخرين تقابل العدم و الملكة، لأنّ عدّ هذه الأوصاف من جنود العقل و الجهل باعتبار مباديها الرّاسخة و ملكاتها الثّابته في النّفس دون آثارها التي هى من الأعمال و الأفعال، و على هذا فالوفاء ملكة نفسانية تنشأ من لزوم العهد كما ينبغي و البقاء عليه، و الغدر عدم الوفاء عمن من شأنه الوفاء، و الصّدق ملكة تحصل من لزوم مطابقة الأقوال للواقع، و الكذب عدم الصّدق لمن من شأنه الصّدق.
و أما النّسبة بين الوفاء و الصّدق فهى أنّ الأوّل أخصّ من الثّاني مطلقا لأنّ الوفاء هو الصّدق في الوعد و ربّما يكون صادقا في غير مقام الوعد فكلّ وفاء صدق و لا يكون كلّ صدق وفاء، و يمكن أن يقال: انّ النسبة عموم من وجه إذ الصّدق لا يكون إلّا في القول، لأنّه من أنواع الخبر، و الخبر قول و الوفاء قد يكون بالعمل، و مثلها النّسبة بين الغدر و الكذب قال الشّاعر:
|
غاض الوفاء و فاض الغدر و اتّسعت |
مسافة الخلف بين القول و العمل |
|
إذا عرفت ذلك فأقول: إنّ الوفاء و الصّدق لما كانا متشاركين في كونهما من جنود العقل متلازمين غالبا لاجرم شبّههما بالتّوأمين و قال ٧ تشبيه (إنّ الوفاء توأم الصّدق) و ذلك إنّ التّوأم الولد المقارن للولد في بطن واحد، فشبّه الوفاء به لتقارنه الصّدق بحسب العقل و تصاحبه معه غالبا (و لا أعلم جنّة أوقى منه) أى أشدّ وقاية منه من عذاب الآخرة و من عار الدّنيا المترتّبين على الغدر و خلف