منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٤ - المعنى
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ قال: إحاطة الوهم ألا ترى إلى قوله:
قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ليس يعني به بصر العيون:
فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ليس يعني من أبصر بعينه:
وَ مَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها ليس بعني عمى العيون إنّما عنى إحاطة الوهم كما يقال فلان بصير بالشعر، و فلان بصير بالفقه، و فلان بصير بالدّراهم، و فلان بصير بالثّياب اللّه أعظم من أن يرى بالعين فانّ السّائل لمّا توهّم كون المراد بالآية نفي الرّؤية المعتادة بهذا البصر الحسّي نبّه ٧ على أنّ المراد بها ليس ذلك، لأنّه أمر مستغنى عنه، و ذاته تعالى أجلّ من أن يحتمل في حقّه ذلك حتّى يصير الآية محمولة عليه، بل المراد نفى إحاطة الوهم به عنه و أنّ الابصار ليست ههنا بمعنى العيون بل بمعنى العقول و الأوهام على ما وردت في الآيات و اشتهر اطلاقها عليها بين أهل اللّسان و مثله ما رواه أيضا عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن أبي هاشم الجعفرى عن أبي الحسن الرّضا ٧ قال: سألته عن اللّه هل يوصف، فقال: أما تقرء القرآن قلت: بلى قال: أما تقرء قوله تعالى:
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ قلت: بلى، قال: فتعرفون الابصار، قلت: بلى، قال: ماهى؟ قلت: إبصار العيون، قال:
إنّ أوهام القلوب أكبر من ابصار العيون، فهو لا يدركه الأوهام و هو يدرك الأوهام قال المحدّث المجلسي في مرآت العقول: و المراد بأوهام القلوب إدراك القلوب باحاطتها به، و لما كان إدراك القلوب بالاحاطة لما لا يمكن