منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨١ - المعنى
ما نقل استدلال أهل الحقّ في نفى الرّؤية من أنّه يوجب كونه تعالى في جهة و كونه في جهة يوجب كونه عرضا أو جوهرا جسمانيا و هو محال.
قال: إنّ أحد الأصلين من هذا القياس مسلّم و هو أنّ كونه تعالى في جهة يوجب المحال، و لكنّ الأصل الأوّل و هو ادّعاء هذا اللّازم على اعتقاد الرّؤية ممنوع، فنقول: لم قلتم انّه إن كان مرئيا فهو في جهة من الرّائي أعلمتم ذلك ضرورة أم بنظر و لا سبيل إلى دعوى الضرورة، و أمّا النظر فلا بدّ من بيانه و منتهاه أنّهم لم يروا إلى الآن شيئا إلّا و كان بجهة من الرّائي مخصوصة، و لو جاز هذا الاستدلال لجاز للخصم «للمجسم خ ل» أن يقول: إنّ الباري تعالى جسم لأنّه فاعل فانّا لم نر إلى الآن فاعلا إلّا جسميا، و حاصله يرجع إلى الحكم بأنّ ما شوهد و علم ينبغي أن يوافقه ما لم يشاهد و لم يعلم أقول: و هذا معنى قول التفتازاني في شرح العقائد النّسفية في هذا المقام من أنّ قياس الغايب على الشّاهد فاسد هذا، و غير خفيّ على الفطن العارف فساد ما زعموه، إذ دعوى كون المرئى بهذا العين مطلقا يجب أن يكون في جهة ليست مبنيّة على أنّ المرئيات في هذا العالم لا يكون إلّا في جهة حتّى يكون من باب قياس الغايب على الشّاهد، بل النظر و البرهان يؤدّيان إليه.
بيان ذلك على ما حقّقه بعض المحقّقين[١] هو أنّ القوّة الباصرة التي في عيوننا قوّة جسمانية وجودها و قوامها بالمادّة الوضعيّة، و كلّ ما وجوده و قوامه بشيء فقوام فعله و انفعاله بذلك الشّيء إذ الفعل و الانفعال بعد الوجود و القوام و فرعه، إذ الشّيء يوجد أوّلا إمّا بذاته أو بغيره، ثمّ يؤثّر في شيء أو يتأثّر عنه، فلأجل هذا نحكم بأنّ البصر لا يرى إلّا لما له نسبة وضعية إلى محلّ الباصرة، و السّامعة لا تنفعل و لا تسمع إلّا ما وقع منها في جهة أو أكثر فهذا هو البرهان.
ثمّ إنّه ٧ بعد ما نبّه على امتناع رؤيته سبحانه أردف ذلك بجملتين.
إحداهما قوله: (فلا عين من لم يره تنكره) مشيرا بذلك إلى ردّ ما ربما يسبق إلى الوهم في بادى الرّأى من أنّ العين إذا امتنع عليها رؤيته فلا بدّ من إنكارها
[١] الصدر الشيرازى في شرح الكافى منه.