منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٣ - المعنى
مكّة و معه أمّه، فاخبر كعب بن لوى أنّه ابن أخيه سامة، فعرف كعب أمّه ناجية فظنّ أنّه صادق في دعواه فقبله، و مكث عنده مدّة حتّى قدم ركب من البحرين فرأوا الحارث فسلّموا عليه و حادثوه فسألهم كعب بن لوي اين يعرفونه، فقالوا هذا ابن رجل من بلدنا يعرف بفلان، و شرحوا له خبره فنفاه كعب عن مكة و نفي أمّه فرجعا إلى البحرين فكانا هناك، و تزوّج الحارث و أعقب هذا العقب و (خاس به) يخيس و يخوس أى غدر به، و خاس فلان بالعهد أى أخلف و (التنكيب) التّوبيخ و التّقريع و (الميسور) ضدّ المعسور و (الوفور) مصدر وفر المال اى كثر و تمّ و يجيء متعدّيا و في بعض النّسخ موفوره و هو التّامّ
الاعراب
جملة قبّح اللّه مصقلة دعائية لا محلّ لها من الاعراب، و جملة فعل فعل السّادة استينافيّة بيانيّة واقعة موقع الجواب عن سؤال علّة الدّعاء بالتقبيح
المعنى
اعلم أنّ هذا الكلام قاله ٧ (لمّا هرب مصقلة بن هبيرة الشيباني) منه (إلى معاوية و كان) سبب هربه انّه (قد ابتاع سبى بني ناجية من) معقل بن قيس الرياحى (عامل أمير المؤمنين و اعتقهم فلمّا طالبه) أمير المؤمنين (بالمال خاس به) و غدر (و هرب إلى الشّام) نحو معاوية فبلغ ذلك إليه ٧ فقال (قبّح اللّه مصقلة) و نحاه عن الخير (فعل فعل السّادة) حيث اشترى القوم و اعتقهم (و فرّ فرار العبيد) على ما هو شيمتهم و عادتهم (فما أنطق مادحه حتّى أسكته) يعنى أنّه جمع بين عاتبين متنافيين انطاقه لمادحه بفداء الاسرى مع اسكاته بهر به قبل تمام انطاقه، و هو وصف لسرعة إلحاقه رذيلته بفضيلته حتّى كأنّه قصد الجمع بينهما (و لا صدّق واصفه حتّى نكبه) يعنى أنّه لم يصدق الواصف له بحسن فعله حتّى وبخه بسوء عمله، ثمّ أشار إلى جواب ما يتوهّم اعتذاره به و هو خوف التضييق عليه في بقيّة المال فقال (و لو أقام) و لم يهرب (لأخذنا) منه (ميسوره و انتظرنا بماله) تمامه (و وفوره) هذا