منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧ - المعنى
قيل: إنّ الاعراب المحلى في الجملة عارض فلم يعتد به و كيف كان فبنائها على الفتح أكثر لثقل الياء كما في أين و كيف و لكونها في الأغلب كناية عن الجملة المنصوبة المحل، و يجوز بنائها على الضمّ و الكسر أيضا تشبيها بحيث و جير و حياد و امثالها مبنيّة على الكسر.
قال نجم الأئمة الرّضىّ: و أمّا الأعلام الجنسية فكان حقّها الاعراب لأنّ الكلمة المبنيّة إذا سمى بها غير ذلك اللفظ وجب إعرابها كما يسمّى باين شخص لكنّها بنيت لأنّ الأعلام الجنسيّة أعلام لفظية، فمعنى الوصف باق في جميعها إذ هي أوصاف غالبة انتهى.
و في اسناد عزت إلى الدّعوة توسع، و أعاليل خبر مبتدأ محذوف، و بأضاليل متعلقة بأعاليل نفسها أى إذا دعوتكم إلى القتال تعللتم و هي أعاليل بالأضاليل التي لا جدوى لها.
و دفاع إمّا منصوب بحذف الجار تشبيها لدفاعهم بدفاع ذى الدّين، أو مرفوع استعارة لدفاعهم، و المغرور مبتدأ و من خبره، و هو أولى من جعله خبرا مقدّما و من مبتدأ لكونه أبلغ في إثبات الغرور لمن اغترّبهم من حيث إفادته الحصر دون العكس، و قولا و غفلة و طمعا منصوبات بالأفعال المقدّرة
المعنى
قد أشرنا أنّ السّبب في هذه الخطبة هو غارة الضّحاك بن قيس بعد قصّة الحكمين و عزمه على المسير الى الشام و ذلك على ما روى في شرح المعتزلي و غيره من كتاب الغارات لابراهيم بن محمّد الثّقفى باختصار منّا هو:
أنّ معاوية لما بلغه أنّ عليّا بعد واقعة الحكمين تحمل إليه مقبلاها له ذلك فخرج من دمشق معسكرا و بعث إلى كور الشّام فصاح فيها أنّ عليّا قد ساء إليكم فاجتمع إليه النّاس من كلّ كورة و أرادوا المسير إلى صفّين.
فمكثوا يجيلون الرّأى يومين أو ثلاثة حتّى قدمت عليهم عيونهم أنّ عليّا اختلف عليه أصحابه ففارقته منهم فرقة انكرت أمر الحكومة و أنّه قد رجع عنكم