منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٠ - المعنى
قال بعض المحقّقين[١]: التّوءدة صفة نفسانية من فروع ملكة التّوسط و الاعتدال في القوّة الغضبيّة يعني هيئة الوقار كما أنّ التّسرّع الذي هو ضدّها و هو الاشتياط من فروع الافراط فيها.
و توضيحه ما قاله بعض[٢] شرّاح الكافي حيث قال: التوءدة تابعة للسّكون و الحلم الذين من أنواع الاعتدال في القوّة الغضبيّة فانّ حصولها يتوقّف عليهما أمّا على السّكون فلأنّه عبارة عن نقل النّفس و عدم خفّتها في الخصومات، و أمّا على الحلم فلأنّه عبارة عن الطمأنينة الحاصلة للنّفس باعتبار ثقلها و عدم خفّتها بحيث لا يحرّكها الغضب بسرعة و سهولة، و إذا حصلت للنّفس هاتان الصّفتان أمكن لها التّأنّي و التثبّت و عدم العجلة في البطش و الضّرب و الشّتم إلى غير ذلك من أنواع المؤاخذة.
و كيف كان فلمّا أجابهم بكون صلاح الامر في الاناة عقّبه بالأمر بملازمتها بقوله (فأرودوا) فانّ الرّفق و المداراة الذين هما معنى الارواد لا زمان للتثبّت و الاناة، و لمّا كان ظاهر كلامه مفيدا لكون الصّواب في الاناة مطلقا استدرك ذلك بقوله (و لا اكره لكم الاعداد) قال الشّارح المعتزلي: و لا تناقض بينه و بين نهيه لهم سابقا عن الاستعداد، لأنّه كره منهم إظهار الاستعداد و الجهر به و لم يكره الاعداد في السرّ و على وجه الكتمان و الخفاء، و قال الشارح البحراني: إنّه ٧ نبّه بذلك على أنّه ينبغي لهم أن يكونوا على يقظة من هذا الامر حتّى يكونوا حال إشارته إليهم قريبين من الاستعداد.
استعاره بالكنايه و قال البحراني أيضا: إنّ قوله (و لقد ضربت أنف هذا الأمر و عينه و قلّبت ظهره و بطنه) استعارة على سبيل الكناية فانّه استعار لفظ العين و الانف و الظهر و البطن التي حقايق في الحيوان، لحاله مع معاوية في أمر الخلافة و خلاف أهل الشّام له، و كنّى بالعين و الأنف عن المهمّ من هذا الأمر و خالصه، فانّ العين و الانف
[١] ملا صدرا في شرح اصول الكافى، منه.
[٢] ملا صالح المازندرانى في شرح اصول الكافى منه،.