منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤ - تذييل
فحصروه في منزله إلّا أنّهم لم يمنعوا النّاس من كلامه و لقائه، فجاءهم جماعة من رؤساء المهاجرين و سألوهم ما شأنهم؟ فقالوا: لا حاجة لنافي هذا الرّجل ليعتزلنا لنولّى غيره لم يزيد و هم على ذلك.
و خرج عثمان يوم الجمعة فصلّى بالنّاس و قام على المنبر فقال: يا هؤلاء اللّه اللّه فو اللّه إنّ أهل المدينة يعلمون أنّكم ملعونون على لسان محمّد ٦ فامحوا الخطاء بالصّواب، فقام محمّد بن مسلمة الأنصاري فقال: نعم أنا أعلم ذلك فاقعده حكيم بن جبلة البصري، و قام زيد بن ثابت فأقعده قنيرة بن وهب المصري.
و ثار القوم فحصبوا النّاس حتّى أخرجوهم من المسجد و حصبوا عثمان حتّى صرع عن المنبر مغشيّا عليه فادخل داره و أقبل عليّ و طلحة و الزّبير فدخلوا على عثمان يعودونه من صرعته و عند عثمان نفر من بني اميّة منهم مروان بن الحكم فقالوا لعليّ أهلكتنا و صنعت هذا الذى صنعت و اللّه إن بلغت هذا الأمر الذى تريده ليمرن عليك الدّنيا فقام مغضبا و خرج جماعة الذين معه إلى منازلهم.
ثمّ إنّ أهل المدينة تفرّقوا عنه و لزموا بيوتهم لا يخرج أحد منهم إلّا بسيفه يمتنع به فكان حصاره أربعين يوما.
و في رواية الطبرى فما نزل القوم ذا خشب يريدون قتل عثمان إن لم ينزع عمّا يكرهون و علم عثمان ذلك جاء إلى منزل عليّ فدخل و قال: يابن عمّ إنّ قرابتي قريبة و قد جاء ما ترى من القوم و هم مصبحى و لك عند النّاس قدروهم يسمعون منك و أحبّ أن تركب إليهم و تردّهم عنّى فانّ في دخولهم علىّ و هنا لأمري و جرئة علىّ.
فقال ٧: على أىّ شيء أردّهم؟ قال: على أن أصير إلى ما أمرت به و رأيت فيّ، فقال عليّ إنّى قد كلّمتك مرّة بعد اخرى فكلّ ذلك تخرج و تقول و تعد ثمّ ترجع و هذا من فعل مروان و معاوية و ابن عامر و عبد اللّه بن سعد فانك أطعتهم و عصيتنى.
قال عثمان فانى أعصيهم و اطيعك، فأمر عليّ ٧ النّاس أن يركبوا معه فركب معه ثلاثور