منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٣ - المعنى
تأخذ على حكم اللّه رشوة.
قال شريح: فأبلغته ذلك يوم لقيته فمغر وجهه قال: و متى كنت قابلا مشورة عليّ أو منيبا إلى رأيه أو معتمدا بأمره، فقلت و ما يمنعك يابن النابغة أن تقبل من مولاك و سيّد المسلمين بعد نبيّهم مشورته، لقد كان من هو خير منك أبو بكر و عمر يستشير انه و يعملان برأيه؟ فقال إنّ مثلي لا يكلّم مثلك، فقلت: بأىّ أبوبك ترغب عن كلامي بأبيك الوشيظ[١] أو بامك النّابغة، فقام من مكانه و قمت.
قال نصر: و روى أبو حباب الكلبي انّ عمرا و أبا موسى لما التقيا بدومة الجندل أخذ عمرو يقدّم أبا موسى في الكلام و يقول: إنّك صحبت رسول اللّه قبلي و انت أكبر مني سنّا فتكلّم أنت ثمّ أتكلّم أنا فجعل ذلك سنّة و عادة بينهما، و إنّما كان مكرا و خديعة و اغترارا له أن يقدّمه فيبدأ بخلع عليّ ٧ ثمّ يرى رأيه.
و قال ابن و يزيل في كتاب صفّين أعطاه عمرو صدر المجلس و كان يتكلّم قبله، و أعطاه التّقدّم في الصّلاة و في الطعام لا يأكل حتّى يأكل و إذا خاطبه فانّما يخاطبه بأجلّ الأسماء و يقول له: يا صاحب رسول اللّه حتّى اطمأنّ إليه وظنّ أنّه لا يغشيه.
قال نصر فلّما انمخضت الزبدة بينهما قال له عمرو: أخبرنى ما رأيك يا أبا موسى؟ قال: أرى أن أخلع هذين الرّجلين و نجعل الأمر شورى بين المسلمين يختارون من شاءوا، فقال عمرو: الرّأى و اللّه ما رأيت، فأقبلا إلى النّاس و هم مجتمعون فتكلّم أبو موسى فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: رأيي و رأى عمرو قد اتّفق على أمر نرجو أن يصلح اللّه به شأن هذه الامة فقال عمرو صدق.
ثمّ قال له: تقدّم يا أبا موسى فتكلّم، فقام ليتكلّم فدعاه ابن عباس فقال ويحك إنّى لأظنه خدعك إن كنتما قد اتّفقتما على رأى فقدّمه قبلك ليتكلّم ثمّ تكلّم أنت بعده فانّه رجل غدّار و لا آمن أن يكون أعطاك الرّضا فيما بينك و بينه فاذا قمت به في النّاس خالفك، و كان أبو موسى رجلا مغفّلا، فقال: ايها عنك إنّا
[١] الوشيظ كامير الاتباع و الخدام و الاجلاف و لفيف من الناس ليس اصلهم واحدا و هم وشيظة في قومهم حشوفيهم، ق.