منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٩ - فالفصل الاول
قال الآيات الأئمة : فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى يعنى تركتها فكذلك تترك في النّار كما تركت الأئمة فلم تطع قولهم و لم تسمع أمرهم.
و قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ مقصوده بذلك الاشارة إلى وجوب الرّجوع في الوقايع المشتبهة و الامور الملتبسة إلى أئمة الحقّ الّذينهم أولياء اللّه سبحانه و تعالى، لأنّهم من حيث كمال نفوسهم القدسيّة بنور اليقين قادرون على رفع الشكوكات و دفع الشّبهات، و من حيث أنّ دليلهم سمت الهدى يهدون الرّاجعين إليهم إلى طريق النّجاة.
و أما أئمة الجور الّذينهم أعداء اللّه عزّ و علا فلا يمكن الرّجوع فيها إليهم لأنّهم من حيث اتّصافهم بالجهل و العمى عاجزون عن رفع النّقاب و كشف الحجاب في الامور المشتبهة و الوقايع المشكلة، و من حيث إنهم معزولون عن الحقّ يدعون الراجعين إليهم و التابعين لهم الى طريق الضّلال.
و قد قال لكميل بن زياد: النّاس ثلاثة: عالم ربّاني، و متعلّم على طريق النجاة، و همج رعاع أتباع كلّ ناعق يميلون مع كلّ ريح لم يستضيئوا بنور العلم و لم يلجئوا إلى ركن وثيق هذا.
و يحتمل أن يكون غرضه بذلك الكلام الاشارة إلى خصوص أمر الخلافة الذي اشتبه على الناس و صاروا منه في شبهة فمنهم من رآه أهلالها و اقتدى فسعد و نجى و صار من أصحاب الصراط السويّ و اهدى، فتنوّر قلبه بنوره ٧ و يهدي اللّه لنوره من يشاء من عباده، و منهم من قدّم غيره عليه و ائتمّ به فضلّ و هلك و خاب و غوى و يحشر يوم القيمة أعمى.[١]
[١] روى فى البحار من كنز جامع الفوائد و تاويل الايات باسناده عن عيسى بن داود عن موسى بن جعفر« ع» فى قول اللّه عزّ و جلّ\i فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَ مَنِ اهْتَدى\E قال الصراط السوىّ هو القائم« ع» و الهدى من اهدى طاعته و مثلها فى كتاب اللّه عزّ و جلّ\i وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى\E، منه.