منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٥ - اللغة
سدى، و ما بين أحدكم و بين الجنّة أو النّار إلّا الموت أن ينزل به، و إنّ غاية تنقصها اللّحظة و تهدمها السّاعة لجديرة بقصر المدّة، و إنّ غائبا يحدوه الجديدان اللّيل و النّهار لحريّ بسرعة الأوبة، و إنّ قادما يقدم بالفوز أو الشّقوة لمستحقّ لأفضل العدّة، فتزوّدوا في الدّنيا من الدّنيا ما تحرزون به أنفسكم غدا. فاتّقى عبد ربّه نصح نفسه قدّم توبته غلب شهوته، فإنّ أجله مستور عنه، و أمله خادع له، و الشّيطان موكّل به، يزيّن له المعصية ليركبها، و يمنّيه التّوبة ليسوّفها، حتّى تهجم منيّته عليه أغفل ما يكون عليها، فيا لها حسرة على كلّ ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجّة، و أن يؤدّيه أيّامه إلى شقوة، نسئل اللّه سبحانه أن يجعلنا و إيّاكم ممّن لا تبطره نعمة، و لا تقصّر به عن طاعة ربّه غاية، و لا تحلّ به بعد الموت ندامة و لا كابة.
اللغة
(بادره) مبادرة و بدارا و بدر غيره إليه عاجله و (جدّ بكم) بصيغة المجهول أى عجل بكم و حثثتم على الرّحيل و (استعدّ) له تهيأ و (أظلّنى) الشّيء غشينى أودنا منّى حتّى القى على ظلّه و (صيح بهم) من الصّياح و هو الصّوت بأقصى الطاقة و (استبدلوا) بصيغة الامر بمعنى أبدلوا و (السّدى) بالضّم و قد يفتح المهملة من الابل يستعمل في الواحد و الجمع و (الجديدان) و الاجدان الليل و النّهار و (الاوبة) الرّجوع و (العدّة) ما اعددته من مال أو سلاح أو غير ذلك و الجمع عدد مثل