منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٠ - الثاني في كيفية قتال الخوارج و بعض احتجاجاته صلوات الله عليه و آله معهم
و من كتاب المناقب لابن شهر آشوب لما دخل عليّ ٧ الكوفة جاء إليه زرعة بن البرج الطائي، و حرقوص بن زهير التّميمي ذو الثدية، فقال لا حكم إلا للّه فقال عليّ ٧ كلمة حقّ يراد بها باطل، قال حرقوص: فتب من خطيئتك و ارجع عن قصتك و اخرج بنا إلى عدوّنا نقاتلهم حتّى نلقى ربّنا، فقال عليّ ٧ قد أردتكم على ذلك فعصيتموني، و قد كتبنا بيننا و بين القوم كتابا و شروطا و أعطينا عليها عهودا و مواثيق، و قد قال اللّه تعالى:
وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ فقال حرقوص: ذلك ذنب ينبغي أن نتوب عنه فقال عليّ ٧ ما هو بذنب و لكنّه عجز من الرّأى و ضعف في القعل، و قد تقدّمت فنهيتكم عنه، فقال ابن الكواء:
الآن صحّ عندنا أنّك لست بامام، و لو كنت إماما لما رجعت، فقال عليّ ٧:
ويلكم قد رجع رسول اللّه ٦ عام الحديبيّة عن قتال أهل مكّة.
ففارقوا أمير المؤمنين و قالوا: لا حكم إلّا للّه و لا طاعة المخلوق في معصية الخالق، و كانوا إثنا عشر ألفا من أهل الكوفة و البصرة و غيرهما، و نادى مناديهم أنّ أمير القتال شيث بن ربعي و أمير الصّلاة عبد اللّه بن الكوّا، و الأمر شورى بعد الفتح، و البيعة للّه على الأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر، و استعرضوا النّاس و قتلوا عبد اللّه بن خباب و كان عامله ٧ على النهروان.
فقال أمير المؤمنين ٧: يابن عبّاس امض إلى هؤلاء القوم فانظر ما هم عليه و لما ذا اجتمعوا، فلما وصل إليهم قالوا: ويلك يا بن عباس أكفرت برّبك كما كفر صاحبك عليّ بن أبي طالب. و خرج خطيبهم عتاب بن الأعور الثّعلبي.
فقال ابن عبّاس: من بنا الاسلام؟ فقال: اللّه و رسوله، فقال النّبيّ أحكم اموره و بيّن حدوده أم لا؟ قال بلى، قال: فالنّبيّ بقى في دار الاسلام أم ارتحل؟ قال: بل ارتحل، قال: فامور الشرع ارتحلت معه أم بقى بعده؟ قال: بل بقيت، قال: فهل قام أحد بعده بعمارة ما بناه؟ قال: نعم الذّرية و الصّحابة، قال: أ فعمروها او خربوها؟