منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٤ - الثاني في كيفية قتال الخوارج و بعض احتجاجاته صلوات الله عليه و آله معهم
لاكلمك فقال: و أنا آمن من سيفك، فقال: نعم فخرج إليه في عشرة من أصحابه فقال له: عن الحرب مع معاوية و ذكر له رفع المصاحف على الرّماح و أمر الحكمين، فقال: ألم أقل لكم إن أهل الشّام يخدعونكم بها، فانّ الحرب قد عضّتهم فذرونى أناجزهم فأبيتم، ألم أرد نصب ابن عمّى و قلت إنّه لا ينخدع فأبيتم إلّا أبا موسى و قلتم رضينا به حكما، فأجبتكم كارها، و لو وجدت في ذلك الوقت أعوانا غيركم لما أجبتكم، و شرطت على الحكمين بحضوركم أن يحكما بما أنزل اللّه من فاتحته إلى خاتمته و السّنة الجامعة و أنّهما إن لم يفعلا فلا طاعة لهما عليّ كان ذلك، أو لم يكن؟
قال ابن الكوّا: صدقت كان هذا كلّه فلم لا ترجع الآن إلى حرب القوم؟
فقال: حتّى ينقضي المدّة التي بيننا و بينهم، قال ابن الكوّا: و أنت مجمع على ذلك، قال: نعم لا يسعني غيره، فعاد ابن الكوا و العشرة الذين معه إلى أصحاب عليّ ٧ راجعين عن دين الخوارج و تفرّق الباقون و هم يقولون، لا حكم إلّا للّه و أمّروا عليهم عبد اللّه بن واهب الرّاسبي و حرقوص بن زهير البجلي المعروف بذي الثّدية و عسكروا بالنّهروان.
و خرج عليّ حتّى بقي على فرسخين منهم و كاتبهم و راسلهم فلم يرتدعوا فاركب إليهم ابن عبّاس و قال: سلهم ما الذي نقموه و أنا ردفك فلا تخفف منهم، فلما جاءهم ابن عبّاس قال: ما الذي نقمتم من أمير المؤمنين ٧ قالوا: نقمنا أشياء لو كان حاضرا لكفرناه بها، و عليّ ٧ ورائه يسمع ذلك، فقال: يا أمير المؤمنين قد سمعت كلامهم و أنت أحقّ بالجواب.
فتقدّم و قال: أيّها النّاس أنا عليّ بن أبي طالب فتكلّموا بما نقمتم عليّ.
قالوا: نقمنا عليك أوّلا إنّا قاتلنا بين يديك بالبصرة فلمّا أظفرك اللّه بهم أبحتنا ما في عسكرهم و منعتنا النّساء و الذرّية فكيف حلّ لنا ما في العسكر و لم يحلّ لنا النّساء؟
فقال لهم: يا هؤلاء إنّ أهل البصرة قاتلونا و بدءونا بالقتال فلمّا ظفرتم أقسمتم