منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦١ - الثاني
و فضّلناك، و إن لم تفعل قتلناك، فلما لم أجد أحدا بايعتهم و بيعتي لهم لما لا حقّ لهم فيه لا يوجب لهم حقّا و لا يلزمني رضا.
و لو انّ عثمان لما قال له النّاس: اخلعها و نكفّ عنك، خلعها لم يقتلوه، و لكنّه قال: لا أخلعها، قالوا: فانّا قاتلوك فكفّ يده عنهم حتّى قتلوه، و لعمري لخلعه إيّاها كان خيرا له، لأنّه أخذها بغير حقّ و لم يكن له فيها نصيب و ادّعى ما ليس له و تناول حقّ غيره.
ويلك يابن قيس إنّ عثمان لا يعد و أن يكون أحد الرّجلين إمّا أن يكون دعا النّاس إلى نصرته فلم ينصروه، و إمّا أن يكون القوم دعوه إلى أن ينصروه فنهاهم عن نصرته، فلم يكن يحلّ له ان ينهى المسلمين عن أن ينصروا إماما هاديا مهتديا لم يحدث حدثا و لم يؤد محدثا، و بئس ما صنع حين نهاهم و بئس ما صنعوا حين أطاعوه، فاما أن يكونوا لم يروه أهلا لنصرته لجوره و حكمه بخلاف الكتاب و السّنة و قد كان مع عثمان من أهل بيته و مواليه و أصحابه أكثر من أربعة آلاف رجل، و لو شاء اللّه أن يمتنع بهم لفعل و لم ينههم عن نصرته، و لو كنت وجدت يوم بويع أخو تيم أربعين رجلا مطيعين لجاهدتهم، أمّا يوم بويع عمر و عثمان فلا لأنّى كنت بايعت و مثلي لا ينكث بيعته.
ويلك يابن قيس كيف رأيتني صنعت حين قتل عثمان و وجدت أعوانا هل رأيت منّي فشلا أوجبنا أو تقصيرا في وقعتى يوم البصرة و هي حول جملهم الملعون من بيعة الملعون و من قتل حوله الملعون و من ركبه الملعون و من بقى بعده لا تائبا و لا مستغفرا، فانّهم قتلوا أنصاري و نكثوا بيعتي و مثّلوا بعاملي و بغوا عليّ دمرت إليهم في اثنى عشر ألفا، و في رواية أخرى أقلّ من عشرة آلاف و هم نيف على عشرين و مائة ألف، و في رواية زيادة على خمسين ألفا فنصرني اللّه عليهم و قتلهم بأيدينا و شفى صدور قوم مؤمنين.
و كيف رأيت يابن قيس وقعتنا بصفّين قتل اللّه منهم بأيدينا خمسين ألفا في صعيد واحد إلى النار، و في رواية اخرى زيادة على سبعين ألفا.