منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٩ - الثاني
كلّ ميتة غير أنّه لا يقتل نفسه فمن قدر على حقن دمه ثمّ خلّى عمّن يقتله فهو قاتل نفسه.
يابن قيس إنّ هذه الامّة تفترق على ثلاث و سبعين فرقة، واحدة في الجنّة و اثنتان و سبعون في النّار، و لشرّها و أبغضها و أبعدها منه السّامرة الذين يقولون لاقتال و كذبوا قد أمر اللّه بقتال الباغين في كتابه و سنّة نبيّه و كذلك المارقة.
فقال ابن قيس لعنه اللّه و غضب من قوله: فما منعك يابن أبي طالب حين بويع أبو بكر أخو بني تيم و أخو بني عديّ بن كعب و أخو بني اميّة بعدهم، أن تقاتل و تضرب بسيفك و أنت لم تخطبنا خطبة منذ قدمت العراق إلّا قلت فيها قبل أن تنزل عن المنبر و اللّه إنّي لأولى النّاس بالنّاس، و ما زلت مظلوما منذ قبض رسول اللّه، فما يمنعك أن تضرب بسيفك دون مظلمتك.
قال: يابن قيس اسمع الجواب، لم يمنعني من ذلك الجبن و لا كراهة للقاء ربّي و أن لا أكون أعلم، إنّ ما عند اللّه خير لى من الدّنيا و البقاء فيها، و لكن منعني من ذلك أمر رسول اللّه ٦ و عهده إلىّ أخبرنى رسول اللّه ٦ بما الامّة صانعة بعده، فلم أك بما صنعوا حين عاينته بأعلم به و لا أشدّ استيقانا منّي به قبل ذلك.
بل أنا بقول رسول اللّه أشدّ يقينا منّي بما عاينت و شهدت، فقلت يا رسول اللّه فما تعهد إلىّ إذا كان ذلك؟ قال ٦: إن وجدت أعوانا فانبذ إليهم و جاهدهم و إن لم تجد أعوانا فكفّ يدك و احقن دمك حتّى تجد على إقامة الدّين و كتاب اللّه و سنّتي أعوانا.
و أخبرني أنّ الامّة ستخذلني و تبايع غيري و أخبرني أنّي منه بمنزلة هارون من موسى، و أنّ الامّة بعده سيصيرون بمنزلة هارون و من تبعه، و العجل و من تبعه إذ قال له موسى:
يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي.
و إنّما يعنى أنّ موسى أمر هارون حين استخلفه عليهم إن ضلّوا فوجد أعوانا أن يجاهدهم و إن لم يجد أعوانا أن يكفّ يده و يحقن دمه و لا يفرّق بينهم و إنّي خشيت أن يقول ذلك أخي رسول اللّه ٦ لم فرّقت بين الأمّة و لم ترقب قولي و قد عهدت إليك أنّك إن لم تجد أعوانا أن تكفّ يديك و تحقن دمك و دم أهلك و شيعتك.
فلمّا قبض رسول اللّه مال النّاس إلى أبي بكر فبايعوه و أنّا مشغول برسول اللّه نغسله، ثمّ شغلت بالقرآن فآليت يمينا بالقرآن أن لا أرتدي إلّا للصّلاة حتّى أجمعه في كتاب ففعلت، ثمّ حملت فاطمة و أخذت بيد الحسن و الحسين فلم أدع أحدا من أهل بدر و أهل السّابقة من المهاجرين و الأنصار إلّا ما نشدتهم اللّه و حقّي و دعوتهم إلى نصرتي فلم يستجب من جميع النّاس إلّا أربعة رهط: الزّبير، و سلمان، و أبو ذر، و المقداد و لم يكن معى أحد من أهل بيتي أصول به و لا اقوى به.
أمّا حمرة فقتل يوم احد، و أمّا جعفر فقتل يوم موتة و بقيت بين جلفين خائفين ذليلين حقيرين: العباس و عقيل و كانا قريبي عهد بكفر، فأكرهوني و قهروني فقلت كما قال هارون لأخيه: يا ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي فلي بهارون أسوة حسنة ولي بعهد رسول اللّه حجّة قوّية.
قال الاشعث: كذلك صنع عثمان استغاث بالنّاس و دعاهم إلى نصرته فلم يجد اعوانا فكفّ يده حتّى قتل مظلوما، قال ٧. ويلك يابن قيس إنّ القوم حين قهروني و استضعفوني و كادوا يقتلونني فلو قالوا نقتلك البّتة لامتنعت من قتلهم إياى و لو لم أجد غير نفسي وحدي، و لكن قالوا إن بايعت كففنا عنك و أكرمناك و قرّبناك