منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٤ - الثاني في كيفية قتال الخوارج و بعض احتجاجاته صلوات الله عليه و آله معهم
فسكت ابن الكوا و عاد عليّ ٧ إلى قراءته.
و ذكر الطبرى صاحب التّاريخ أنّ عليّا ٧ لما دخل الكوفة دخل معه كثير من الخوارج و تخلّف منهم بالنخيلة و غيرها خلق كثير لم يدخلوها، فدخل حرقوص بن زهير السعدى و زرعة البرج الطائي و هما من رءوس الخوارج على عليّ ٧ فقال له حرقوص: تب من خطيئتك و اخرج بنا إلى معاوية نجاهده، فقال ٧ إنّي كنت نهيت عن الحكومة فأبيتم ثمّ الآن تجعلونها ذنبا أما أنّها ليست بمعصية و لكنّها عجز من الرّأى و ضعف في التّدبير و قد نهيتكم عنه.
فقال زرعة: أما و اللّه لئن لم تتب من تحكيمك الرّجال لأقتلنك اطلب بذلك وجه اللّه و رضوانه، فقال له عليّ ٧: بوسا لك ما أشقاك كأني بك قتيلا يسفي عليك الرّياح، قال زرعة: وددت أنّه كان ذلك قال: و خرج عليّ ٧ يخطب فصاحوا به من جوانب المسجد لا حكم إلّا للّه و صاح به رجل:
وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ فقال عليّ ٧: فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ.
قال أبو العباس المبرّد: و يقال أوّل من حكم عروة بن اوّية، و اويّة جدّة له جاهلية و هو عروة جدير أحد بني ربيعة، و قال قوم أوّل من حكم رجل من بني محارب يقال له سعيد و لم يختلفوا في اجتماعهم على عبد اللّه بن وهب الرّاسبي و أنّه امتنع عليهم و اومأ إلى غيره فلم يقنعوا إلّا به، فكان امام القوم و كان يوصف برأى.
فامّا اوّل سيف سلّ من الخوارج فسيف عروة بن اوّية، و ذاك أنّه أقبل على الأشعث فقال: ما هذه الدنية يا أشعث و ما هذا التّحكيم أشرط أوثق من شرط اللّه عزّ و جل، ثمّ شهر عليه السّيف و الأشعث مولّ فضرب به عجز بغلته.