منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٣ - المعنى
|
كانّ سبيئة من بيت رسّ |
يكون مزاجها عسل و ماء |
|
و الارتياد) الطلب و المرتاد الطالب و (الضّغث) قبضة حشيش مختلط رطبها بيابسها و يقال ملاء الكفّ من قضبان أو حشيش أو شماريخ و في التنزيل:
وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لا تَحْنَثْ
الاعراب
جملة تتّبع و تبتدع مرفوعة المحلّ على الوصفيّة، و جملة يخالف و يتولّى إمّا في محلّ الرّفع على الوصف أيضا أو في محلّ النّصب على الحاليّة، و قوله:
على غير دين اللّه متعلّق بالمقدّر، و هو إمّا حال من رجالا أو صفة له و إضافة المزاج إلى الحقّ بيانيّة
المعنى
اعلم أنّ مقصوده بهذه الخطبة هو توبيخ الخلق على متابعة الأهواء المبتدعة و الآراء المضلّة، و على مخالفة الكتاب القويم، و العدول عن الصّراط المستقيم المؤدّي إلى وقوع الفتن و فساد نظم العالم كما قال ٧: (إنّما بدء وقوع الفتن) و الضّلالات (أهواء) مضلّة (تتبع و أحكام) باطلة (تبتدع) الّتي (يخالف فيها) أى في تلك الأحكام (كتاب اللّه) إذ الاحكام المبتدعة خارجة من الكتاب و السّنة مخالفة لهما لما قد عرفت سابقا أنّ البدعة عبارة عن إدخال ما ليس من الدّين في الدّين فهى لا محالة مخالفة لاصول الشّريعة المستفادة من الكتاب و السّنة.
و من ذلك[١] أنّ يونس بن عبد الرّحمن لمّا قال لأبي الحسن ٧: بما أوحّد اللّه؟ قال له: يا يونس لا تكوننّ مبتدعا من نظر برأيه هلك، و من ترك أهل بيت نبيّه ضلّ، و من ترك كتاب اللّه و قول نبيّه كفر.
فانّ المستفاد منه أنّ في العمل بالرّأى و متابعة الهوى مخالفة لكتاب اللّه و عدولا عن سنة رسول اللّه (و يتولّى فيها رجال رجالا على غير دين اللّه) أى يتّخذ طايفة من المايلين إلى تلك الأهواء الزّايفة و الآراء الباطلة طايفة أخرى من أمثالهم أولياء
[١] الرواية في الكافى في باب البدع و الراى و المقاييس، منه.