منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٥ - الثاني
لارادتهم و مشيتهم.
إلّا انّ المحدّث المجلسي قال: إنّ الأخبار الكثيرة تمنع من القول به فيما عدا المعجزات ظاهرا بل صريحا، مع أنّ القول به قول بما لا يعلم، إذ لم يرد ذلك في الأخبار المعتبرة فيما نعلم، و ما ورد من الأخبار الدّالّة على ذلك كخطبة البيان و أمثالها فلم يوجد إلّا في كتب الغلاة و أشباههم مع أنه يمكن أن يكون المراد كونهم علّة غائية لجميع الممكنات، و ايجاد جميع المكونات و انه تعالى جعلهم مطاعين في الأرضين و السماوات، و يطيعهم باذن اللّه تعالى كلّ شيء حتى الجمادات، و انهم إذا شاءوا امرا لا يرد اللّه مشيتهم و لكنّهم لا يشاءون إلّا أنّ يشاء اللّه.
و أمّا ما ورد من الاخبار فى نزول الملائكة و الرّوح اليهم لكلّ أمر و أنه لا ينزل من السماء ملك لأمر إلّا بدء بهم فليس ذلك لمدخلهم في ذلك و لا للاستشارة بهم، بل له الخلق و الأمر تعالى شأنه و ليس ذلك إلّا لتشريفهم و إكرامهم و اظهار رفعة مقامهم
الثاني
التّفويض في أمر الدّين في الجملة و إنّما قيّدنا به و خالفنا ظاهر أكثر العباير لأنّ كثيرا من الأمور الدّينيّة ممّا نطق به الكتاب العزيز، و بعضها ثبت بالاحاديث القدسيّة، فلا بدّ أن يكون التّفويض فيما عداها، و به يظهر ما في إطلاقات الاكثر، فالمقصود بذلك أنّه سبحانه لمّا أكمل نبيّه بحيث لم يكن يختار من الأمور شيئا إلّا ما يوافق الحقّ و الصّواب، و لم يكن يخطر بباله ما يخالف مشيّة اللّه في كلّ باب فوّض إليه تعيين بعض الامور كالزيادة في الصّلاة و تعيين النّوافل في الصّلاة و الصّوم و طعمة بالجد، و تحريم كلّ مسكر و نحو ذلك ممّا سيأتي في ضمن الأخبار و التّفويض بذلك المعنى حقّ ثابت بالأخبار المستفيضة و قد ذهب إليه جمع من الأصحاب و هو الظّاهر من أكثر المحدّثين بل صريح بعضهم كالكليني حيث عقد في الكافي بابا فيه و الصّدوق في جملة من كتبه، فقد ذكر الأخبار الدالة على ذلك من غير تعرّض لردّها، و صرّح به في عقايده حسبما عرفت سابقا، و المحدّث