منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥١ - المعنى
اللغة
(الحاصب) الريح الشديدة التي تثير الحصباء، و هي صغار الحصى قال أبو نواس:
|
كأنّ صغرى و كبرى من فواقعها[١] |
حصباء درّ على أرض من الذّهب |
|
قال السّيد قوله (و لا بقى منكم آبر) يروى بالراء من قولهم ابر للذي يأبر النخل اى يصلحه، و يروى آثر و هو الذى يأثر الحديث أى يحكيه و يرويه، و هو أصحّ الوجوه عندى كانّه قال: لا بقى منكم مخبر، و يروى آبز بالزاء المعجمة و هو الواثب و الهالك يقال له أيضا آبز انتهى.
و قيل: يجوز أن يكون المراد بالآبر النمام و (آب) يؤب رجع و (الاعقاب) جمع عقب بالكسر و هو مؤخّر القدم و أثرها و علامتها و (الأثرة) بالفتحات اسم من الاستيثار و هو الاستبداد بالشيء و التّفرّد به أو من آثر ايثارا إذا اعطى
الاعراب
جملة اصابكم حاصب و لا بقى منكم آبر، دعائيّة لا محلّ لها من الاعراب، و كلمة بعد ظرف لغو متعلّق بقوله اشهد، و الفاء في قوله فاوبوا فصيحة، و جملة يتّخذها الظالمون في محلّ النّصب على الوصفيّة
المعنى
اعلم أنّ المروىّ في عدّة من شروح الكتاب و فى البحار هو أنّ الخوارج لمّا اعتزلوا منه و تنادوا من كلّ ناحية لا حكم إلّا اللّه الحكم للّه يا على لا لك، و قالوا: بان لنا خطائنا فرجعنا و تبنا فارجع إليه أنت و تب، و قال بعضهم: اشهد على نفسك بالكفر ثمّ تب منه، حتّى نطيعك، على ما مرّ تفصيل ذلك كلّه في شرح الخطبة السّادسة و الثّلاثين و الكلام الأربعين أيضا أجابهم بهذا الكلام فقال كنايه (أصابكم حاصب) و هو كناية عن العذاب و قيل أى أصابكم حجارة من السّماء (و لا بقى منكم آبر) و هو دعاء عليهم بانقطاع نسلهم كما قال نوح:
[١] الضمير راجع الى الخمر، منه