منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٠ - تكملة
و في حديث أبي ذرّ المرويّ في البحار قال رسول اللّه ٦: يا باذر إنّي قد دعوت اللّه جلّ ثناؤه أن يجعل رزق من يحبّني الكفاف، و أن يعطي من يبغضني كثرة المال و الولد و قد أكثر شعراء العرب و العجم في مدح الكفاف و الاستغناء عن النّاس، و من جيّد ما قالوه قول أبي العلاء المعرّى:
|
فان كنت تهوى العيش قانع توسطا |
فعند التناهي يقصر المتطاول |
|
|
توفى البدور النقص و هى أهلّة |
و يدركها النّقصان و هى كوامل |
|
و قال سليمان بن مهاجر البجلي:
|
كسوت جميل الصّبر وجهي فصانه |
به اللّه عن غشيان كلّ بخيل |
|
|
فلم يتبذلني البخيل و لم اقم |
على بابه يوما مقام ذليل |
|
|
و انّ قليلا يستر الوجه ان يرى |
إلى النّاس مبذولا بغير قليل |
|
و قال بعض شعراء الحكماء:
|
فلا تجزع إذا أعسرت يوما |
فقد أيسرت في الدّهر الطويل |
|
|
و لا تظنن بربّك ظنّ سوء |
فإنّ اللّه أولى بالجميل |
|
|
و إنّ العسر يتبعه يسار |
و قيل اللّه أصدق كلّ قيل |
|
|
و لو أنّ العقول تجرّ رزقا |
لكان المال عند ذوي العقول |
|
تكملة
قد ذكرنا سابقا أنّ المستفاد من شرح البحراني أنّ هذه الخطبة و الخطبة الثّامنة و العشرين ملتقطتان من خطبة طويلة خطب بها يوم الفطر، و قد ظفرت بعد ما شرحت الخطبة على تمامها برواية الصّدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه فأحببت ايرادها على ما رواها قدّس سرّه فأقول: قال:
و خطب أمير المؤمنين ٧ يوم الفطر فقال: الحمد للّه الذي خلق السّموات و الأرض و جعل الظلمات و النّور ثمّ الذين كفروا بربّهم يعدلون، لا نشرك باللّه شيئا و لا نتّخذ من دونه وليّا، و الحمد للّه له ما في السّموات و ما في الأرض و له