منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥١ - تكملة
الحمد في الدّنيا و الآخرة و هو الحكيم الخبير، يعلم ما يلج في الأرض و ما يخرج منها و ما ينزل من السّماء و ما يعرج فيها و هو الرّحيم الغفور، كذلك اللّه لا إله إلّا هو إليه المصير، و الحمد للّه الذي يمسك السّماء أن تقع على الأرض إلّا باذنه إنّ اللّه بالنّاس لرؤف رحيم اللهمّ ارحمنا برحمتك، و اعممنا بمغفرتك إنّك أنت العليّ الكبير، و الحمد للّه الذي لا مقنوط من رحمته، و لا مخلوّ من نعمته، و لا مؤيس من روحه، و لا مستنكف عن عبادته، بكلمته قامت السّماوات السّبع، و استقرّت الأرض المهاد، و ثبتت الجبال الرّواسي، و جرت الرّياح الواقع، و سار في جوّ السّماء السّحاب، و قامت على حدودها البحار، و هو إله لها و قاهر يذلّ له المتعزّزون، و يتضأل له المتكبّرون، و يدين له طوعا و كرها العالمون.
نحمده كما حمد نفسه و كما هو أهله، و نستعينه و نستغفره و نستهديه، و نشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له يعلم ما تخفى النّفوس و ما يجنّ البحار و ما توارى منه ظلمة، و لا يغيب عنه غائبة، و ما يسقط من ورقة من شجرة، و لا حبّة في ظلمات الأرض إلّا يعلمها، لا إله إلّا هو، و لا رطب و لا يابس إلّا في كتاب مبين، و يعلم ما يعمل العاملون، و أىّ مجرى يجرون، و إلى أىّ منقلب ينقلبون و نستهدي اللّه بالهدى و نشهد أنّ محمّدا عبده و نبيّه و رسوله إلى خلقه، و أمينه على وحيه، و أنّه قد بلغ رسالات ربّه و جاهد في اللّه الحائدين عنه العادلين به، و عبد اللّه حتّى أتاه اليقين ٦ اوصيكم بتقوى اللّه الذي لا تبرح منه نعمة، و لا تفقد منه رحمة، و لا يستغنى العباد عنه، و لا يجزى انعمه الاعمال، الذي رغب في التّقوى، و زهد في الدّنيا و حذر المعاصي و تعزّز بالبقاء، و ذلّل خلقه بالموت و الفناء، و الموت غاية المخلوقين، و سبيل العالمين، و معقود بنواصي الباقين، لا يعجزه إباق الهاربين، و عند حلوله ياس أهل الهوى يهدم كلّ لذّة، و يزيل كلّ نعمة، و يقطع كلّ بهجة و الدّنيا دار كتب اللّه لها الفناء، و لأهلها منها الجلاء، فأكثرهم ينوى بقائها و يعظم بنائها: و هى حلوة خضرة قد عجلت للطالب، و التبست بقلب النّاظر و يضنيء ذو الثروة