منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٠ - المعنى
قرّاء من أهل العراق و بعث معاوية قرّاء من أهل الشّام فاجتمعوا بين الصّفين و معهم المصحف فنظروا فيه و تدارسوا و اجتمعوا على أن يحيوا ما أحيى القرآن و يميتوا ما أمات القرآن و رجع كلّ فريق إلى أصحابه.
فقال أهل الشّام: إنّا قد رضينا و اخترنا عمرو بن العاص، و قال الأشعث و القراء الذين صاروا خوارج بعد ذلك: و قد رضينا نحن و اخترنا أبا موسى الأشعرى فقال لهم عليّ ٧ فانّي لا أرضى بأبي موسى و لا أرى ان اوليه فقال الأشعث و زيد ابن حصين و مسعر بن فدكى في عصابة من القراء: إنّا لا نرضى إلّا به فانّه قد كان حذّرنا ما وقعنا فيه.
فقال عليّ ٧: فانّه ليس لى برضا و قد فارقني و خذل النّاس عنّي و هرب منّي حتّى امنته بعد أشهر و لكن هذا ابن عباس اوليه ذلك، قالوا: و اللّه مانبا لى اكنت أنت أو ابن عباس و لا نريد إلّا رجلا و هو منك و من معاوية على حدّ سواء ليس إلى واحد منكما أدنى من الآخر قال عليّ ٧: فاني أجعل الأشتر، فقال:
الاشعث: و هل سعّر الأرض علينا إلّا الأشتر و هل نحن إلّا في حكم الأشتر، قال عليّ ٧ و ما حكمه؟ قال: حكمه أن يضرب بعضنا بعضا بالسّيف حتّى يكون ما أردت و ما أراد.
قال نصر: و حدّثنا عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر محمّد بن عليّ ٧ قال لما أراد النّاس عليّا أن يضع الحكمين قال لهم: إنّ معاوية لم يكن ليضع لهذا الامر أحدا هو أوثق برأيه و نظره من عمرو بن العاص، و إنّه لا يصلح للقرشي إلّا مثله فعليكم بعبد اللّه بن عباس فارموه به فانّ عمرا لا يعقد عقدة إلّا حلّها عبد اللّه و لا يحلّ عقدة الّا عقده و لا يبرم أمرا الّا نقضه و لا ينقض أمرا إلّا أبرمه.
فقال الأشعث لا و اللّه لا يحكم فينا مضريان حتّى تقوم السّاعة، و لكن اجعل رجلا من أهل اليمن إذا جعلوا رجلا من مضر، فقال عليّ ٧ إنّي أخاف أن يخدع يمنّيكم فانّ عمرا ليس من اللّه في شيء إذا كان له في أمر هوى، فقال الأشعث و اللّه لان يحكما ببعض ما نكره و أحدهما من أهل اليمن أحبّ إلينا من أن يكون