منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٨ - المعنى
أنّكم لهم قاهرون رفعوا المصاحف يدعونكم الى ما فيها و قدو اللّه تركوا ما أمر اللّه فيها، و تركوا سنّة من انزلت اليه فلا تجيبوهم أمهلوني فواقا، فانّي قد احسست بالفتح، قالوا: لا نمهلك، قال: فامهلوني عدوة الفرس فانّي قد طمعت النّصر، قالوا:
إذن ندخل معك في خطيئتك.
قال: فحدّثوني عنكم و قد قتل أماثلكم و بقى أراذلكم متى كنتم محقّين أحين كنتم تقتلون أهل الشّام فأنتم الآن حين أمسكتم عن قتالهم مبطلون، أم أنتم الآن في إمساككم عن القتال محقّون فقتلاكم إذن الذين لا تنكرون فضلهم و أنّهم خير منكم في النّار.
قالوا: دعنا منك يا أشتر قاتلناهم في اللّه و ندع قتالهم في اللّه إنّا لسنا نطيعك فاجتنبا[١] فقال: خدعتم و اللّه فانخدعتم، و دعيتم إلى وضع الحرب فأجبتم يا أصحاب الجباه السّود كنا نظنّ صلاتكم زهادة في الدّنيا و شوقا إلى لقاء اللّه فلا أرى فراركم إلّا إلى الدّنيا و من الموت ألا فقبحا يا اشباه النيب[٢] الجلالة ما أنتم برائين بعدها عزّا أبدا فابعدوا كما بعد القوم الظالمين، فسبّوه و سبّهم و ضربوا بسياطهم وجه دابته و ضرب بسوطه وجوه دوابّهم و صاح بهم عليّ ٧ فكفّوا.
و قال الاشتر: يا أمير المؤمنين أحمل الصّف علي الصف نصرع القوم فتصايحوا أن أمير المؤمنين قد قبل الحكومة و رضي بحكم القرآن، فقال الأشتر: إن كان أمير المؤمنين، قد قبل و رضي فقد رضيت بما يرضى به أمير المؤمنين، فأقبل النّاس يقولون قد قبل أمير المؤمنين قد رضي أمير المؤمنين و هو ٧ ساكت لا يفيض بكلمة مطرق إلى الأرض ثمّ قام فسكت النّاس كلّهم.
فقال ٧: أيّها النّاس إنّ أمرى لم يزل معكم على ما أحبّ إلى أن أخذت منكم الحرب، و قدو اللّه أخذت منكم و تركت و أخذت من عدوّكم فلم تترك و إنها فيهم أنكى و أنهك إلّا أنّى كنت أمس أمير المؤمنين فأصبحت اليوم مأمورا، و كنت ناهيا فأصبحت منهيا، و قد أحببتم البقاء و ليس لى أن أحملكم على ما تكرهون، ثمّ قعد،
[١] اجتبنه و تجنبه و تجانبه بعد منه.
[٢] النبوب و الانيب الناقة المسنة ق.