منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٩ - الثالث
بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.
و قال تعالى: أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ فقد صارت بحسب العرف الشّرعي مطلقة على المشركين خاصّة، فاذن يحمل هذا النّهى على ترجيح تحريم لفظ البراءة على لفظ السّبّ و إن كان حكمهما واحدا أقول و التحقيق في الجواب ما ذكره الشّارح البحراني حيث قال: إنّ السّبّ من صفات القول اللساني و هو أمر يمكن ايقاعه من غير اعتقاده مع احتماله التّعريض و مع ما يشتمل عليه من حقن دماء المأمورين و نجاتهم بامتثال الأمر به و أمّا التبرّء فليس بصفة قوليّة فقط بل يعود إلى المجانبة القلبيّة و المعاداة و البغض و هو المنهىّ عنه ههنا، فانّه أمر باطن يمكنهم الانتهاء عنه و لا يلحقهم بسبب تركه و عدم امتثال الأمر به ضرر، و كأنّه لحظ فيه قوله تعالى إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَ لكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ الآية.
و محصّله ارجاع النّهى عن التبريّ فى قوله: و لا تتبرّؤا، على التّبرّى بالقلب دون التّبرّى بمجرّد اللسان مع اطمينان القلب بالايمان، و يدل على ذلك ما يأتي في حديث الطبيب اليوناني مع أمير المؤمنين ٧ في شرح الفصل الأوّل من الخطبة المأة و السّابعة، من أمره ٧ له باظهار التّبرّى في مقام التّقية، و يستفاد من بعض الأخبار أنّ ترك كلمة الكفر و الصّبر على القتل أفضل من التقيّة و هو ما رواه المحدّث الجزائرى.
قال في زهر الرّبيع: روى أنّ مسيلمة الكذّاب أخذ رجلين من المسلمين فقال لأحدهما: ما تقول في محمّد؟ قال: رسول اللّه ٦ قال: فما تقول فيّ؟ قال:
أنت أيضا، فخلاه، و قال للآخر فما تقول في محمّد؟ قال: رسول اللّه، قال: فما تقول فيّ؟ قال: أنا أصمّ، فأعاد عليه ثلاثا، فأعاد جوابه الأوّل فقتله، فبلغ ذلك رسول اللّه