منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٣ - الثاني
فقال الأشعث: و اللّه لان كان الأمر كما تقول: لقد هلكت الامة غيرك و غير شيعتك فقال ٧ إنّ الحقّ و اللّه معي يابن قيس كما أقول، و ما هلك من الامّة إلّا النّاصبين[١] و المكاثرين و الجاهدين و المعاندين، فأمّا من تمسّك بالتّوحيد و الاقرار بمحمّد و الاسلام و لم يخرج من الملّة و لم يظاهر علينا الظلمة و لم ينصب لنا العداوة و شكّ في الخلافة و لم يعرف أهلها و لم يعرف ولاية و لم ينصب لنا عداوة، فانّ ذلك مسلم مستضعف يرجى له رحمة اللّه و يتخوّف عليه ذنوبه.
قال أبان: قال سليم بن قيس: فلم يبق يومئذ من شيعة عليّ أحد إلّا تهلّل وجهه و فرح بمقالته إذ شرح أمير المؤمنين ٧ الأمر و باح به و كشف الغطاء و ترك التقيّة، و لم يبق أحد من القرّاء ممن كان يشكّ في الماضين و يكفّ عنهم و يدع البراءة منهم و دعا و تأثما إلّا استيقن و استبصر و حسن و ترك الشّك و الوقوف و لم يبق أحد حوله أتى ببيعته على وجه ما بويع عثمان و الماضون قبله إلّا رأى ذلك في وجهه و ضاق به أمره و كره مقالته ثمّ انّهم استبصر عامّتهم و ذهب شكّهم.
قال أبان عن سليم: فما شهدت يوما قط على رءوس العامة أقرّ لأعيننا من ذلك اليوم لما كشف للناس من الغطاء و أظهر فيه من الحقّ و شرح فيه الأمر و القى فيه التّقيّة و الكتمان، و كثرت الشيعة بعد ذلك المجلس مذ ذلك اليوم و تكلموا و قد كانوا اقل اهل عسكره و صار النّاس يقاتلون معه على علم بمكانه من اللّه و رسوله، و صار الشّيعة بعد ذلك المجلس أجلّ النّاس و أعظمهم.
و في رواية اخرى جل الناس و عظمهم، و ذلك بعد وقعة النّهروان و هو يأمر بالتّهية و المسير إلى معاوية، ثمّ لم يلبث ان قتل قتله ابن ملجم لعنه اللّه غيلة و فنكا، و قد كان سيفه مسموما قبل ذلك.
اقول: و لا حاجة لنا بعد هذه الرّواية الشّريفة إلى ذكر ساير ما روي في هذا
[١] هكذا فى النسخة و الظاهر انه تصحيف و الصحيح الا الناصبون و المكاثرون، و الجاهلون و المعاندون بالواو، منه.