منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٣ - الثاني
و يتوجّه عليه اولا أنّ صحّة الخبر ممّا لا مجال للكلام فيها و ثانيا أنّ كونه مع الخلفاء و تابعهم ممنوع إلّا بمعنى كونه معهم في سكون المدينة و بمعنى التّابعة الاجباريّة و المماشاة في الظاهر، و إلّا فما وقع بينهم من المخالفات و التنازع و المشاجرات قد بلغ في الظهور إلى حدّ لا مجال للاخفاء و في الشناعة إلى مرتبة لا تشتبه على الآراء كما مضى و سيجيء أيضا إنشاء اللّه تعالى، و أمّا نصحه لهم فمسلّم لكن لامور الدّين و انتظام شرع سيّد المرسلين، لا لأجل ترويج خلافتهم و نظم أسباب شوكتهم و جلالتهم.
و ثالثا أنّ التّفرقة بين الخلفاء و بين البغاة بكون الآخرين على الباطل دون الأوّلين لا وجه له، إذ كلّ من الفرقتين كان مريدا لقتله ٧ غاية الأمر أنّه وجد هناك أعوانا فقاتلهم ذويهم عن نفسه و لم يجد ههنا ناصرا فبايعهم اجبارا و كفّ عن القتال و حقن دمه، فلو أنّه وجد أعوانا له يومئذ لشهر عليهم سيفه و جاهدهم و يشهرون سيفهم عليه و يقاتلونه، كما أنّه لو يجد أعوانا مع البغاة و كفّ عنهم و تابع آرائهم لم يكونوا مقاتلين له و لم يجادلوا معه ٧.
هذا كلّه مضافا إلى أنّ بغى البغاة و خروجهم عليه ٧ من بركة البرامكة و من ثمرة هذه الشجّرة الملعونة عذبهم اللّه عذابا اليما.
الثاني
قد عرفت أنّ سبب تقاعده ٧ عن جهاد من تقدّم عليه هو عهد رسول اللّه ٦ إليه بالكفّ عنهم، حيث لم يجد أعوانا و فيه مصالح اخر قد أشير إليها في أخبار الأئمة الأطهار، و لا بأس بالاشارة إلى تلك الأخبار و الأخبار التي اشير فيها إلى معاهدة النبيّ ٦ إليه حتّى يتّضح الأمر و يظهر لك بطلان ما زعمه العامة من إنّ سكوته و عدم نهوضه إليهم دليل على رضاه بتقدّمهم و على كونهم محقّين فأقول و باللّه التّوفيق:
روى الشّيخ السّعيد عزّ الدّين أبو المنصور أحمد بن عليّ بن أبي طالب الّطبرسي (ره) في الاحتجاج، قال: روى أنّ أمير المؤمنين كان جالسا في بعض مجالسه بعد